الشيخ محمد علي الأنصاري
472
الموسوعة الفقهية الميسرة
الحسن الحرّ العاملي ( م 1104 ) والمولى محمد باقر المجلسي ( م 1111 ) والسيد نعمة الله الجزائري ( م 1112 ) والشيخ يوسف البحراني ( م 1186 ) وهم من علماء الشيعة المرموقين ، وأصحاب موسوعات في الفقه والحديث ، كما أنّهم كانوا مختلفين في الانتصار لهذا المذهب شدّة وضعفا ، ولكن كلّ هؤلاء امتازوا على الأسترآبادي بحفظ حرمة من خالفهم في الطريقة بل شنّع بعضهم عليه كما فعل المحدّث البحراني حيث قال : « . . . وهو [ أي الأسترآبادي ] أوّل من فتح باب الطعن على المجتهدين وتقسيم الفرقة الناجية إلى أخباري ومجتهد ، وأكثر في كتابه الفوائد المدنية من التشنيع على المجتهدين ، بل ربما نسبهم إلى تخريب الدين ، وما أحسن وما أجاد ، ولا وافق الصواب والسداد ، لما قد ترتّب على ذلك من عظيم الفساد . . . » « 1 » . وعلى أيّ حال استمرّت هذه الفكرة حتى أواخر القرن الثاني عشر فوصلت إلى ذروتها ، ولكنّها أخذت تنهار بعد أن وقف أمامها العلماء الكبار أمثال « المولى محمد باقر الوحيد البهبهاني » ( م 1208 ) و « الشيخ مرتضى الأنصاري » ( م 1281 ) باني الأصول الحديثة . وأمّا لماذا وجدت هذه الموجة ، فذلك أمر يحتاج إلى الدقة ، فالذي يدّعيه هؤلاء هو : أنّ الروايات الواردة عن الأئمة بكثرة بحيث يستغني معها الفقيه عن العقل ، كما كان الفقهاء يكتفون بها في إبّان الغيبة الكبرى . ويرى بعض المفكرين « 1 » أنّ للموجة الأخبارية ارتباطا مع الموجة الحسية التي ظهرت في اروبا في ذلك الحين . والذي يبدو لنا هو : أنّ كلمة « الاجتهاد » لما كانت تحمل معنيين : معنى خاصا ومعنى عاما ، فالخاص هو العمل بالقياس والرأي . والعام هو مطلق عملية استنباط الأحكام الشرعية ولم يتميز هذان المعنيان إلى مدّة من الزمن : كانت هذه الكلمة
--> ( 1 ) لؤلؤة البحرين : 117 . 1 وهو الشهيد مرتضى المطهري تبعا لأستاذه آية الله السيد البروجردي ، لكنا نقدنا هذه الفكرة في مقدّمتنا لكتاب « تأريخ حصر الاجتهاد » للعلامة الطهراني قدّس سرّه ، فراجع .