الشيخ محمد علي الأنصاري

468

الموسوعة الفقهية الميسرة

الموقف العملي تجاه الشريعة على طريق إقامة الدليل على الحكم الشرعي ، أو تعيين الموقف العملي مباشرة ، ولذلك عرّف بتعاريف أمثال : 1 - « إنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة » . نقله صاحب الكفاية عن البعض « 1 » ومراده الشيخ البهائي في زبدة الأصول . 2 - « استفراغ الوسع في تحصيل الحجة على الحكم الشرعي » « 2 » . وهو مختار صاحب الكفاية . الآن وبعد أن اتضح لدينا مفهوم الاجتهاد بمعنييه : العام والخاص ، حان لنا أن نؤكّد على نقطة هامة جدّا غفل عنها الكثير ممن كتب حول هذا الموضوع ، وهي : أنّ الاجتهاد بمعناه الخاص وإن كان مرفوضا لدى أئمة أهل البيت عليهم السلام إلّا أنّ الاجتهاد بمعناه العام لم يكن مقبولا لدى الأئمة عليهم السلام فحسب ، بل كانوا يعلّمون أصحابهم ويدرّبونهم على كيفية ذلك ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام لسائل سأله عن المسح على مرارة وضعها على ظفره المقطوع : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ ، قال الله تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » إمسح عليه » « 2 » . وقد وصل الأمر إلى أنّهم عليهم السلام كانوا يأمرون بعض أصحابهم بإفتاء الناس ، كما أمر الإمام الباقر عليه السلام « أبان بن تغلب » أن يجلس في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويفتي الناس حيث قال له : « اجلس في مسجد المدينة وافت الناس ، فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك » « 3 » . وعلى أيّ حال فلو غضضنا النظر عن القياس والاستحسان وأمثالهما حيث كان الأئمة عليهم السلام يرفضونهما رفضا باتّا ، كانت عملية استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنّة أمرا رائجا بين الشيعة ، وخاصة الذين تربّوا في مدرسة الإمامين الصادقين عليهما السلام أمثال زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم وأبان بن تغلب وغيرهم

--> ( 1 و 2 ) الكفاية : 463 وراجع زبدة الأصول : 115 . 1 الحج : 78 . 2 الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 327 . 3 رجال النجاشي : 7 ، ترجمة أبان بن تغلب .