الشيخ محمد علي الأنصاري

441

الموسوعة الفقهية الميسرة

ومثل موثقة مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام قال : « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك » « 1 » ، وغير ذلك . هذا ، وادّعى بعض الفقهاء - مثل كاشف الغطاء - قيام السيرة على ذلك حيث قال : « إنّ أصالة الإباحة والخلوّ عن الأحكام الأربعة فضلا عن مطلق الجواز فيما لم يترتّب عليه ضرر ولم يشتمل عليه تصرّف في حق بشر مما دلّت عليه الأخبار ، وظهر ظهور الشمس في رابعة النهار ، وعدّه الصدوق من دين الإمامية . . . وفي جري سيرة المسلمين بل جميع المليين على عدم التوقف في هيئات قيامهم وقعودهم . . . » « 2 » . بل وادّعى في الجواهر تطابق العقل والشرع على ذلك ، حيث قال : « ومن المعلوم المقرّر في الأصول أنّ العقل والشرع تطابقا على أصالة الإباحة والحلّ في تناول كلّ ما لم يعلم حرمته من الشرع . . . » « 1 » . ثم استدلّ بالآيات والروايات السابقة على ذلك . وهكذا كثير من الفقهاء ، وخاصة من كتب منهم في آيات الأحكام ، كالفاضل المقداد « 2 » والمحقق الأردبيلي « 3 » والفاضل الجواد « 4 » وغيرهم . وكثيرا ما يبحث عن الموضوع في أوّل كتاب الأطعمة والأشربة . موقف المحدّثين من أصالة الإباحة : الذي يظهر من كلماتهم هو : أنّهم يقبلون حجيّة أصالة الإباحة الشرعية ولكن في حدود الشبهات الموضوعية فقط لا الحكميّة ؛ لأنّ مستند هذا الأصل ودليله هو الروايات المتقدّمة وما يماثلها ، وهي كلّها واردة في الشبهات الموضوعية ، قال المحدّث البحراني - بعد سرد الروايات - : « وظاهر هذه الأخبار بل صريح جملة منها اختصاص الحكم المذكور بما فيه أفراد ، بعضها معلوم الحلّ وبعضها معلوم

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 2 ) كشف الغطاء : 34 . 1 الجواهر 36 : 236 . 2 كنز العرفان 2 : 298 . 3 زبدة البيان : 363 ، 365 ، 616 . 4 مسالك الأفهام 4 : 126 .