الشيخ محمد علي الأنصاري
432
الموسوعة الفقهية الميسرة
لفظ الإباحة في الروايات : لم تكن لفظة الإباحة متداولة في معناها المصطلح في عهد الأئمة عليهم السلام ، نعم وردت في بعض الروايات ، منها ما رواه في الوسائل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في باب إباحة الخمر والخنزير عند الضرورة حيث جاء فيها : « . . . ولكنّه خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحلّه لهم وأباحه تفضّلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّم عليهم ثم أباحه للمضطرّ وأحلّه في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فأمره أن ينال منه بقدر البلعة . . . » « 1 » . من له حق الإباحة : الذين لهم حق الإباحة هم : أوّلا - الشارع المقدس : لمّا كان الأمر كلّه لله تبارك وتعالى تكوينا وتشريعا فحق الإباحة له أوّلا وبالذات ، ثم للذين منحهم حق التشريع كالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم - بناء على أنّ له ذلك إلى حدّ ما - كما هو المعروف ، ويدلّ عليه ما رواه في الوسائل - في باب خلل الصلاة - عن زرارة بن أعين قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « كان الذي فرض الله على العباد عشر ركعات ، وفيهنّ القراءة وليس فيهن وهم - يعني سهوا - فزاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سبعا وفيهن الوهم وليس فيهن قراءة ، فمن شك في الأوّلتين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين ، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم » « 1 » . وأما الأئمة عليهم السلام فقد اختلفوا في أنّه هل لهم حق التشريع كما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو لا ؟ ذهب بعضهم إلى وجود مثل هذا الحق لهم ، بينما ذهب البعض الآخر إلى عدمه . وهناك موارد يظهر منها أنّه كان لهم ذلك الحق مثل ما روي عنهم عليهم السلام من إباحتهم حقهم لشيعتهم - على اختلاف التفاسير للمراد من حقّهم - ومن ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : « هلك الناس في بطونهم وفروجهم ؛ لأنّهم
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 309 ، الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 . 1 الوسائل 5 : 299 ، الباب 1 من أبواب الخلل ، الحديث 1 .