الشيخ محمد علي الأنصاري
41
الموسوعة الفقهية الميسرة
وهكذا كان أصحاب الأئمّة عليهم السلام يكتبون عنهم الفقه ، وقد كثر ذلك أيّام الإمامين : الباقر والصادق عليهما السلام . قال المحقّق الحلّي في مقدّمة كتابه المعتبر : « . . . كذا كلّ واحد من الأئمّة حتّى أنّ محمّد بن علي عليه السلام لاتّساع علمه وانتشاره سمّي باقر العلم : ولم ينكر تسميته أحد ، بل شهدوا أنّه وقع موقعه وحلّ محلّه ، وكذا الحال في جعفر بن محمّد عليه السلام ، فإنّه انتشر عنه من العلوم الجمّة ما بهر به العقول . . . وروى عنه من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل ، وبرز بتعليمه من الفقهاء الأفاضل جمّ غفير كزرارة بن أعين و . . . » ، ثمّ عدّ كثيرا من أصحابهما الفقهاء ثمّ قال : « وكتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنّف سمّوها أصولا . . . وكذا كلّ واحد منهم صلوات اللّه عليهم » « 1 » . وهذه الأصول هي المعبّر عنها ب « الأصول الأربعمائة » المعتمدة عند الأصحاب في الرواية ، وهي وإن لم تكن موجودة بنفسها ، لكنها موجودة في الموسوعات الروائيّة مثل : « الكافي » للمحدّث الكليني ، المتوفّى ( 328 أو 329 ) و « من لا يحضره الفقيه » للمحدّث محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي ( الصدوق ) المتوفّى ( 381 ) و « التهذيب » و « الاستبصار » لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي المتوفّى ( 460 ) . وقد برز من بين هؤلاء جماعة كان الاعتماد عليهم في الفقه لدى الشيعة . قال الكشي في رجاله تحت عنوان « تسمية أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام » : « أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد اللّه عليه السلام وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة : زرارة ، ومعروف بن خربوذ ، وبريد ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمّد بن مسلم الطائفي .
--> ( 1 ) المعتبر : 4 و 5 ، الطبعة الحجريّة .