الشيخ محمد علي الأنصاري
406
الموسوعة الفقهية الميسرة
يزوجها » « 1 » . وقد ادّعي عدم الخلاف في ذلك إلّا من ابن إدريس طرحا منه للأخبار ؛ لأنّها آحاد « 2 » . هذا ، ولكن الفقهاء اختلفوا في حدود كاشفية السكوت عن الإذن وحجيّته على أقوال : الأوّل - أنّه حجة إذا كان سكوتها دالّا على الرضى جزما أو اطمئنانا أو كان مقرونا بقرائن ظنية دالّة على الرضى ، بل وحتى إذا لم تكن قرينة دالّة على الرضى أصلا ولكن بشرط عدم وجود قرينة دالّة على عدم الرضى ، فيكون السكوت بما هو سكوت كاشفا عن الإذن . أمّا إذا كانت قرائن دالّة على عدم الرضى سواء كانت مفيدة للعلم به أو الاطمئنان أو الظن ، بل وحتى لو كانت قرائن دالّة على الرضى وقرائن أخرى دالّة على عدمه فلا يكون حجة . ذهب إلى هذا القول صاحب الجواهر « 1 » . الثاني - أنّه حجة إذا كان دالّا على الرضى قطعا أو مقرونا بقرائن ظنية دالّة عليه . ذهب إليه السيد اليزدي في العروة « 2 » والسيد الحكيم في المستمسك ، وعلّله : بأنّ السكوت من الأمارات العرفية ، فيتعين حمل الحجيّة فيه على أن تكون إمضاء لمّا عند العرف - لا تأسيسا لأمارة مستقلة جديدة - وهو يختص بالصورتين الأوّلتين « 3 » . الثالث - أنّه حجّة مطلقا إلّا إذا كان مقرونا بما يدلّ على عدم الرضى . ذهب إليه السيد الخوئي واختاره السيد الحكيم في فرض التنزّل عن مختاره الأوّل ورفع اليد عنه ، وجعله صاحب الجواهر ضعيفا . وعلّله السيد الخوئي - في التنقيح - بأنّ السكوت إنّما هو منزّل منزلة الإذن الذي هو أمارة وكاشف عن الرضى
--> ( 1 ) الوسائل 14 : 206 ، الباب 5 من أبواب عقد النكاح ، الحديث الثاني . ( 2 ) المستمسك 14 : 480 . 1 الجواهر 29 : 204 . 2 العروة : النكاح ، فصل أولياء العقد ، المسألة 16 . 3 المستمسك 14 : 480 .