الشيخ محمد علي الأنصاري

364

الموسوعة الفقهية الميسرة

اصطلاحا : يرد مصطلح الاختيار في الفقه في موردين : التكليف ، النكاح . [ موارد الاختيار في الفقه وأحكامها ] أوّلا - الاختيار في باب التكليف إنّ الاختيار تارة يطلق ويراد به ما يقابل الجبر ، وتارة يطلق ويراد به ما يقابل الإكراه ، وتوضيح ذلك هو : إنّ الأفعال الاختيارية الصادرة من المختار إنّما تستند إلى مقدّمات موجودة في أفق النفس مثل : تصور الشيء ، والتصديق بفائدته ، والرغبة إليه ثم الشوق المؤكّد إليه المعبر عنه بالإرادة ، وهي تأثير النفس في حركة العضلات . وكلّما فقدت بعض المقدّمات مثل الرغبة والإرادة فسوف لا يصدر الفعل من الإنسان المختار إلّا أن يصل إلى حدّ الإلجاء والإجبار كما إذا أوثق وصبّ في فيه المسكر . والاختيار المفقود في هذا الفرض هو الاختيار المقابل للإجبار . وأمّا إذا تحقّقت المقدّمات بأسرها ولكن بصورة غير طبيعية ، كما إذا الزم شخص بشرب الخمر وانذر بأنّه إذا لم يشرب سيصيبه ضرر معتدّ به ، فتناول الإناء بيده وشرب الخمر . ففي هذه الصورة توفّرت المقدّمات بأسرها إلّا أنّها توفّرت بصورة غير طبيعية . والاختيار المفقود - هنا - هو الاختيار المقابل للإكراه . الأحكام : هناك أحكام تترتّب على عنوان الاختيار نشير إلى أبرزها هنا بنحو الإجمال - وسوف يأتي تفصيل البحث عنها في عنوان ال « إكراه » - وهي : أوّلا - دوران التكليف مدار الاختيار : يدور التكليف مدار الاختيار بكلا معنييه : أمّا الاختيار المقابل للجبر فلحكم العقل بقبح التكليف بما لا يطاق ، إذ المجبور على شرب الخمر ، أو الإفطار في شهر رمضان لا يطيق التكليف بالاجتناب ، بل يكون - أحيانا - من