الشيخ محمد علي الأنصاري
358
الموسوعة الفقهية الميسرة
خواصّه في وقت من الأوقات كصحيح الحلبي وغيره » « 1 » . ومقصوده من صحيح الحلبي ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سألته عن قول اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ قلت : كم أحل له من النساء ؟ قال : ما شاء ، من شاء ، قلت : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ فقال : لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن ينكح ما شاء من بنات عمّه وبنات عمّاته وبنات خاله وبنات خالاته وأزواجه اللاتي هاجرن معه ، واحلّ له أن ينكح من غيرهن المؤمنة بغير مهر ، وهي الهبة ، ولا تحل الهبة إلّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . . . - إلى أن قال : - قلت : قوله تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ، قال : إنّما عنى به النساء اللاتي حرم عليه في هذه الآية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . . إلى آخرها ، ولو كان الأمر كما يقولون كان قد احلّ لكم ما لم يحل له ، إنّ أحدكم يستبدل كلّما أراده ، ولكن ليس الأمر كما يقولون ، إنّ اللّه عزّ وجلّ أحلّ لنبيّه ما أراد من النساء إلّا ما حرم عليه في هذه الآية التي في سورة النساء « 1 » . سابعا - تحريم زوجاته على غيره : ومن خصوصياته تحريم زوجاته على غيره كما نص عليه الكتاب في قوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً « 2 » . والمسألة إتفاقيّة بالنسبة إلى المدخول بها ، أمّا التي فارقها قبل الدخول بها كالعامريّة والكنديّة فالمشهور فيه التحريم أيضا وإن قيل أنّها لا تحرم مطلقا ؛ لعدم صدق كونها زوجة للرسول أيام حياته ومفارقته لها . ولا يخفى أنّ تحريم أزواجه إنّما هو للنهي الصريح عنه في الكتاب لا لتسميتهن ب « أمهات المؤمنين » « 3 » ، وتسميته صلّى اللّه عليه وآله وسلم والدا ، لأنّ هذه التسميّة إنّما وقعت على وجه المجاز لا الحقيقة « 4 » .
--> ( 1 ) الجواهر 29 : 125 . 1 الكافي 5 : 387 و 388 . 2 الأحزاب : 53 . 3 في قوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ الأحزاب : 6 . 4 الحدائق 23 : 103 - 105 والجواهر 29 :