الشيخ محمد علي الأنصاري

344

الموسوعة الفقهية الميسرة

وكذا يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع « 1 » ، بينما استشكل العلّامة في ذلك في القواعد حيث قال : « وفي التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالالتقاط ، والاصطياد ، والاحتشاش ، والاحتطاب نظر » « 2 » . ثالثا - التفصيل بين الإجارة وغيرها من النيابة والوكالة : وحاصل هذا التفصيل هو : أنّ الإجارة على حيازة المباحات وإحياء الموات صحيحة ؛ لأنّ المستأجر يملك عمليّة الحيازة والإحياء بالإجارة ، ويكون المباشر كالآلة فإذا كان كذلك فهو يملك نتيجة العملية ، أي الحيازة والإحياء ، وقد قامت السيرة على ذلك وهو أمر متعارف بين الناس ولا سيما في مثل الاستئجار لصيد الأسماك ؛ فإنّ بناء العرف والعقلاء قد استقرّ على اعتبار ملكيّة المحاز لمالك الحيازة لا للحائز المباشر ، فيعتبرون المستأجر مالك السمكة دون صائدها . وأمّا الوكالة فإنّها لمّا كانت تجري في الأمور الاعتبارية كالعقود والإيقاعات وما يلحق بها من القبض والإقباض دون الأمور التكوينية كالنوم والأكل والشرب ونحوها ، فلا تجري في الحيازة وإحياء الموات ؛ لأنّها ، من الأمور التكوينية ، وبعبارة أخرى : لو باع الوكيل دار الموكّل يقال : باع فلان ( الموكّل ) داره ، ويكون البيع مسندا إليه حقيقة لا إلى الوكيل ، بخلاف مثل الأكل والشرب وإحياء الأرض ؛ فإنّه لا تسند هذه الأمور إلّا إلى فاعلها . وأمّا النيابة فلما كان العمل فيها قائما بالنائب ، وأثره - من الثواب والإجزاء ونحوهما - عائدا إلى المنوب عنه نظير أداء دين الغير فيكون ذلك خلافا للقواعد لا يلتجأ إليه إلّا بدليل قويّ ، وهو مفقود في مثل إحياء الموات والحيازة . ذهب إلى هذا الرأي السيد الخوئي في المستند « 1 » ، وخالف في ذلك بعض الفقهاء الذين قالوا بدوران جواز الإجارة فيها مدار جواز التوكيل وعدمه ، قال المحقّق الكركي : « . . . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّا إذا جوّزنا التوكيل في هذا

--> ( 1 ) الجامع للشرائع : 319 . ( 2 ) القواعد 1 : 254 . 1 مستند العروة ( الإجارة ) : 346 - 356 .