الشيخ محمد علي الأنصاري
325
الموسوعة الفقهية الميسرة
ونفي السبيل هو نفي الطريق والسبب للتقريع في الدنيا والعذاب في الآخرة . وعلى هذا فمفاد الآية هو : أنّه لو كان الإنسان محسنا في فعله يريد إيصال النفع إلى الغير فلا طريق إلى لومه وعذابه لو أدّى فعله إلى ضرر . جاء في القواعد الفقهية : « . . . فالآية بظاهرها تدلّ على نفي كلّ ما يصدق عليه أنّه سبيل عن كلّ من هو محسن ، فهذه كبرى ثابتة من الآية الشريفة تكون دليلا وحجة لجميع مواردها في الفقه ، ولا يزال الفقهاء يستدلون بها على نفي الضمان في موارد الإحسان » « 1 » . ويستفاد من بعضهم : أنّ الآية ترشد إلى حكم عقلي ، وهو عدم تضمين المحسن ، قال صاحب العناوين : « . . . مع أنّ هذه الآية الكريمة قد سيقت مساق حكم العقل ، فإنّه قاض بعدم السبيل على المحسن ، وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ « 2 » فإنّ ظاهره امتناع السبيل على ضرر المحسن ، بل ينبغي أن يكون جزاء عمله الإحسان إليه . . . » « 1 » . هذا كلّه مع غض النظر عن الإجماع المدّعى في هذا المورد ، قال في العناوين : « الظاهر من تتبع كلمات الأصحاب أيضا إجماعهم على أنّ المحسن لا يضمن كما هو مدلول الآية ، وقد أشرنا أنّ العقل يدلّ على ذلك أيضا » « 2 » . ثالثا - حدود القاعدة : هل تشمل القاعدة جلب النفع ودفع الضرر أو تختصّ بأحدهما دون الآخر ؟ قال المراغي : « يخطر بالبال أنّ الشيخ الوحيد « 3 » الأستاذ - في أثناء الدرس - صرّح في أثناء الكلام : أنّ قاعدة الإحسان تختصّ بصورة دفع المضرّة ولا تشمل صورة طلب المنفعة » « 4 » . لكنّه انتقد هذه الفكرة واستنتج التعميم من القاعدة . وجاء في القواعد الفقهية : « ثم إنّه لا فرق في صدق الإحسان بين أن يكون فعل المحسن لجلب المنفعة لذلك الذي
--> ( 1 ) القواعد الفقهية 4 : 11 . ( 2 ) الرحمن : 60 . 1 عناوين الأصول : 303 . 2 نفس المصدر : 304 . 3 أي الوحيد البهبهاني قدّس سرّه . 4 المصدر السابق .