الشيخ محمد علي الأنصاري

298

الموسوعة الفقهية الميسرة

قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 2 » . أمر سبحانه وتعالى باستئذان الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم إذا أرادوا الدخول على والديهم في أوقات ثلاثة : وهي قبل صلاة الفجر ، وعند الظهيرة حين يضعان ثيابهما ، وبعد صلاة العشاء ، وذلك لأنّ هذه الأوقات الثلاثة إنّما هي مظنّة لكشف العورة . وهذا الأمر تمريني وتأديبي بالنسبة إلى الأطفال غير البالغين ، وأمّا إذا بلغوا الاحتلام فيظهر من الآية الثانية كون الأمر بالاستئذان تكليفا « 1 » . احتياط [ المعنى : ] لغة : من التحويط ، أي جعل الحائط من التراب أو غيره حول شيء كبستان ونحوه . والاحتياط افتعال منه بمعنى الأخذ بأوثق الوجوه « 2 » . اصطلاحا : العمل بما يوجب القطع بأداء التكليف الواقعي الموجب للأمن من العقاب ، أو من حصول ما ينافي الشكر . للبحث عن الاحتياط جانبان : جانب فقهي ، وجانب أصولي ، ينحصر البحث هنا في الجانب الفقهي ، أمّا الجانب الأصولي فسوف يأتي البحث عنه في الملحق الأصولي .

--> ( 1 ) النور : 58 . ( 2 ) النور : 59 . 1 كنز العرفان 2 : 242 - 243 . 2 مصباح المنير : « حوط » .