الشيخ محمد علي الأنصاري
287
الموسوعة الفقهية الميسرة
ويظهر من المحقق الكركي موافقته للعلّامة ؛ لأنّه قال : « ظاهر المصنف في المنتهى : " أنّ الاحتكار إنّما يتحقق إذا اشترى الطعام وحبسه " ، وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام حيث قال : " الحكرة : أن يشتري الطعام ليس في المصر غيره فيحتكره " تدلّ عليه » « 1 » . هذا ، ولكن أغلب الفقهاء الذين تعرّضوا للمسألة عمّموا التحريم لوجود ملاكها وهو « ترك الناس ليس لهم طعام » في صورتي شراء الطعام أو تحصيله له بالزراعة أو عن طريق آخر كالإرث والهبة وغيرها ، بل وحتى لو كان قد اشتراه لحاجته فانقضت حاجته فحبسه متربّصا للغلاء كما صرّح بذلك كلّه الشيخ الأعظم في المكاسب « 2 » . هل حكم الاحتكار مقيّد بعدم الباذل ؟ قيّد عديد من الفقهاء - حتى بعض القائلين بكراهة الاحتكار - حكم الاحتكار بقيد زائد وهو : أن لا يكون باذل للطعام غير المحتكر ، وإلّا فلا يكره أو فلا يحرم . قال الشيخ المفيد - وهو من القائلين بالكراهة - : « فإن كانت الغلّات واسعة وهي موجودة في البلد على كفاية أهله لم يكره احتباس الغلّات » « 1 » وقال الشيخ الطوسي : « وإنّما يكون الاحتكار إذا كان بالناس حاجة شديدة إلى شيء منها ولا يوجد في البلد غيره . . . » « 2 » وقال ابن إدريس - وهو من القائلين بالحرمة - : « وإنّما يكون الاحتكار منهيا عنه إذا كان بالناس حاجة شديدة إلى شيء منها ولا يوجد في البلد غيره » « 3 » ، وقال في الشرائع - بعد بيان حكم الاحتكار وهو الكراهة عنده - : « بشرط أن يستبقيها للزيادة في الثمن ولا يوجد بائع ولا باذل » « 4 » وقال العلّامة في المنتهى : « إنّما يتحقق الاحتكار المحرم أو المكروه على اختلاف الرأيين عند احتياج الناس إلى طعام وعدم الباذل والبائع » « 5 » . وهكذا غيرهم من الفقهاء كالمحقق
--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 41 ، والمنتهى 2 : 1007 . ( 2 ) المكاسب : 213 . 1 المقنعة : 616 . 2 النهاية : 374 . 3 السرائر : 238 . 4 الشرائع 2 : 21 . 5 المنتهى 2 : 1007 .