الشيخ محمد علي الأنصاري
275
الموسوعة الفقهية الميسرة
- ويأتي شاذّا من باب ضرب - بمعنى الفساد والهدر ، فيقال : حبط العمل حبطا ، وحبط دم فلان « 1 » . اصطلاحا : الإحباط مصطلح كلامي دخيل في الفقه يبحث عنه في بحث العدالة ومعناه : « الموازنة بين الأعمال الصالحة والمعاصي ، فكلّ ذنب يحبط بالطاعة فهو صغيرة ، وكلّ ذنب يحبط الطاعة هو كبيرة » « 2 » . والمعروف بين الإمامية هو بطلان القول بالإحباط ، بل الذنوب باقية على حالها حتى يجيء ما يزيلها مثل التوبة ، أمّا الطاعات الاخر فلا مدخلية لها في زوالها ، كما أنّ الذنوب لا مدخلية لها في إزالة الطاعات . نعم ، ربّما يتوهم أنّ تقسيم الذنوب إلى الصغائر والكبائر - كما هو المعروف - ناش من القول بالإحباط ، فكلّ ذنب تزيله الطاعات فهو صغيرة ، وكلّ ذنب يزيل الطاعات فهو كبيرة . لكنّه توهم فاسد ، فإنّه يمكن الالتزام بهذا التقسيم مع عدم الالتزام بالقول بالإحباط ؛ إذ مراد الفقهاء من هذا التقسيم هو عدّ بعض الذنوب صغائر مقابل بعض الذنوب الأخرى المعدودة من الكبائر سواء قلنا بأنّ الذنوب كلّها كبائر واقعا أو هي منقسمة كذلك . قال صاحب الجواهر في ردّ التوهم المذكور : « وهذا بالإعراض عنه حقيق ضرورة أنّ المعروف بين الإمامية عدم القول بالإحباط ، كما أنّ المعروف بينهم تقسيم الذنب إلى كبير وصغير ، فلا مدخلية للقول المزبور بذلك قطعا فإنّ إطلاقها أي الصغائر عند الفقهاء بالنسبة إلى غيرها من الكبائر سواء قلنا بكون كلّ معصية كبيرة أو معاص مخصوصة وهو واضح » « 1 » . مظانّ البحث : البحث عن العدالة في صلاة الجماعة والشهادات
--> ( 1 ) راجع المصباح المنير « حبط » . ( 2 ) الجواهر 41 : 29 . 1 الجواهر 41 : 29 .