الشيخ محمد علي الأنصاري

27

الموسوعة الفقهية الميسرة

ومن تخلّف عنها غرق » . وورد هذا الحديث بعدّة طرق وبألفاظ متقاربة « 1 » . والهدف من تشبيههم بسفينة نوح هو : أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم الميامين نجا من عذاب النار ، ومن تخلّف عنهم كان كمن آوى - يوم الطوفان - إلى جبل ليعصمه من أمر اللّه ، فيكون نصيبه الهلاك مثله . والمراد ب « أَهْلَ الْبَيْتِ » هم : عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، كما ذكر ذلك الكثير من المفسرين والحفاظ وأئمّة الحديث « 2 » ، لما دلت عليه الروايات ، فقد

--> ( 1 ) تجدها في الصواعق المحرقة : 236 ، باب الأمان ببقائهم . ( 2 ) راجع على سبيل المثال الدرّ المنثور للسيوطي ، فإنّه ذكر في ذيل الآية الشريفة ما يقارب اثنتين وعشرين رواية : أربع منها تدلّ على أن الآية مختصّة بأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وعشر منها تدل على ما سيأتي عن مسلم ، وهو قضية جمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فاطمة وعليا والحسنين تحت الكساء والدعاء لهم ثم نزول الآية ، وفي بعضها أنّ امّ سلمة أرادت الدخول معهم فلم يأذن لها رسول صلّى اللّه عليه وآله وقال : إنك على خير . وأربع منها تدلّ على أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان - بعد نزول الآية - يمرّ بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول : الصلاة يا أهل البيت ، الصلاة ، إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا . ورواية واحدة تدل على أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يفعل ذلك بعد زواج علي بفاطمة عليهما السلام . ورواية واحدة عن زيد بن أرقم يفسّر فيها عنوان أهل البيت الوارد في حديث الثقلين بعنوان عام يشمل الخمسة ونساء النبي صلّى اللّه عليه وآله . وروايتان تدلان على بيان فضل بيت النبيّ ( ص ) وأهله من دون تفسير وتطبيق . أما الروايات الأربع التي تقول : إن المراد إنما هو نساء النبي خاصة فالراوي لثلاث منها عكرمة ، لكن روى اثنتين منهما عن ابن عباس ، وبيّن في الثالثة رأيه الشخصي من دون إسناد إلى ابن عباس ، فهو يقول فيها : « ليس بالذي تذهبون إليه ، إنما هو نساء النبيّ » صلّى اللّه عليه وآله . وأما الرابعة فقد رواها عروة من دون إسناد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإنما أخبر بأن الآية