الشيخ محمد علي الأنصاري
260
الموسوعة الفقهية الميسرة
يلي : أوّلا - فورية الإجازة وعدمها : بحث الفقهاء حول فوريّة الإجازة وعدمها ، والمعروف - ظاهرا - عدم فوريتها أمّا قبل علم المالك بالبيع فضولة فواضح فلو لم يعلم المالك بالتصرّف الفضولي في ماله إلّا بعد انقضاء مدّة لم ترتفع أهليّة ذلك العقد عن الإجازة . وأمّا لو علم المالك بالبيع فضولة فلا دليل على فورية الإجازة سوى توهّم قياس ما نحن فيه على فورية القبول بعد الإيجاب ، وهو قياس مع الفارق . أمّا إذا استلزم الضرر - من جهة عدم إجازة المالك - على الأصيل فيمكن تداركه بالخيار أو إجبار المالك على أحد الأمرين : الردّ أو القبول « 1 » . ثانيا - اشتراط عدم سبق الإجازة بالردّ وعدمه : اشترط بعض الفقهاء عدم مسبوقية الإجازة بالردّ ، فلو ردّ المالك أوّلا ثم أجاز فلا أثر لهذه الإجازة حينئذ ، منهم الشيخ في المكاسب حيث استدلّ لذلك بالإجماع ، وبقياسه على الإيجاب والقبول حيث يكون الردّ بينهما مبطلا للعقد ، وبقاعدة السلطنة ؛ لأنّ للمالك السلطنة على إبطال العقد بالردّ فإذا ردّ بطل العقد وانتفى موضوع الإجازة . ولكن ناقشه بعض آخرون - منهم المحقق النائيني « 1 » والإمام الخميني « 2 » والسيد الخوئي « 3 » - بعدم تحقق الإجماع ، وبكون قياس الردّ قبل الإجازة على الردّ قبل القبول قياسا مع الفارق ، وبأنّ غاية ما تفيده قاعدة السلطنة هو سلطنة الإنسان على أمواله وما ينتسب إليه ، وأمّا سلطنته على غير ذلك فلا ، وعقد الفضولي هو فعل الفضولي ومنتسب إليه فلا سلطنة للمالك على هدمه ، فالعقد باق على عقديته ، نعم له أن يجيز أو لا يجيز ذلك العقد ، فعلى هذا يكون أثر العقد باقيا وإن ردّه المالك . وتظهر الثمرة فيما لو أجاز بعد الردّ ، فعلى قول الشيخ لا ثمرة لإجازته ثانيا ، وعلى القول الآخر تكون مثمرة .
--> ( 1 ) راجع : المكاسب : 136 ، منية الطالب 1 : 258 ، البيع 2 : 226 . 1 منية الطالب : 254 . 2 البيع 2 : 213 . 3 مصباح الفقاهة 4 : 213 .