الشيخ محمد علي الأنصاري

21

الموسوعة الفقهية الميسرة

لا تبرّر إراقة دم المسلم ، وذلك لما ورد : « . . . إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » « 1 » . والنصوص الواردة في التقيّة عن طريق أهل البيت عليهم السلام كثيرة . د - قاعدة « رفع الحكم بالاضطرار » : ومن القوانين الحاكمة قانون « رفع الحكم بالاضطرار » ، فمثلا نعلم أنّ أكل مال الغير من دون رضاه محرّم ، ولكن لو اضطرّ إليه الإنسان كما إذا كان بحاجة لسدّ رمقه إلى ماء أو طعام وانحصر عند شخص فحبسه عنه مع دفع المضطرّ الثمن ، فللمضطرّ أن يأخذ الطعام منه ولو بالقتال على بعض الآراء « 2 » . والمصدر الشرعي للقاعدة قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ « 3 » ، أو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 4 » . هذا مضافا إلى حديث الرفع المتقدّم « 5 » الدالّ بقوله : « . . . وما اضطرّوا إليه . . . » على رفع المؤاخذة عن المضطرّ . رابعا - انقسامها إلى أوّليّة وثانويّة : ويمكن تقسيم الأحكام الشرعيّة - بلحاظ آخر - إلى أوّليّة وثانويّة : فالأوّليّة هي الثابتة للأشياء بما هي هي ، كالوجوب أو الاستحباب للصلاة والصوم والطهارات والحجّ والزكاة و . . . والجواز للبيع والإجارة والوكالة والنيابة والمزارعة و . . . والحرمة للخمر والكذب والغيبة و . . . . ولكن قد يطرأ على هذه الموضوعات ما يغيّر الحكم فيها كما إذا كان الصوم

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 483 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . ( 2 ) راجع الجواهر 36 : 438 . ( 3 ) التوبة : 173 . ( 4 ) النحل : 115 . ( 5 ) في الصفحة : 14 .