الشيخ محمد علي الأنصاري
168
الموسوعة الفقهية الميسرة
ذمّة الكفيل أيضا ؛ لعدم بقاء مورد الكفالة ، بخلاف ما لو أبرأ ذمّة الكفيل فلا تبرأ ذمّة المكفول ؛ لبقاء ذمّته مشغولة فتكون الكفالة عكسا للضمان . قال العلّامة : « وإذا أبرأ المكفول له الكفيل من الكفالة أو اعترف بذلك بأن يقول : أبرأته ، أو برئ إليّ ، أو ردّ إليّ المكفول به ، برئ من الكفالة وإذا برئ الكفيل لم يبرأ المكفول به من الدّين بخلاف الضمان ، ولو أبرأ المكفول به من الحق الذي كفل الكفيل عليه برئ الكفيل أيضا » « 1 » . وجاء في مفتاح الكرامة : « إذا أبرأ المكفول له الكفيل من الكفالة كأن يقول : أبرأته ، برئ . . . وإذا أبرأ المكفول به من الحق الذي كفله الكفيل برئ الكفيل أيضا كما في المبسوط والتذكرة ؛ لسقوط الحق المقتضي لبطلان الكفالة » « 2 » . وإذا ترامت الكفالات بأن كفل شخص ثان الكفيل الأوّل وثالث الثاني وهكذا . . . فإن أبرأ المكفول له الكفيل الأوّل ، برئت ذمّته وذمّة من كفله ، وهكذا جميع الكفلاء ، وكذا لو أحضر الكفيل المكفول به ، وأمّا لو أبرأ الكفيل الثاني خاصة فيبرأ هو والثالث والرابع وهكذا ، ولا يبرأ الكفيل الأوّل لبقاء موردها دون الثالث ومن بعده ؛ لعدم مورد لها حينئذ . قال في مفتاح الكرامة معلّقا على قول العلّامة : « لو ترامت الكفالات صحّ ، فان أبرأ الأصيل برئوا جميعا » : « ومعناه : أن المكفول له لو أبرأ الكفيل الأصيل - أعني الأوّل - برئوا جميعا لزوال الكفالة بسقوط الحق ، ويبرأون جميعا لو أحضر الأصيل مكفوله لأنّهم فروعه . . . » « 1 » . ومثله قال في الحدائق « 2 » وتحرير الوسيلة « 3 » . مظانّ البحث : قد تعرض الفقهاء للإبراء في موارد كثيرة على نحو استطرادي أهمّها : 1 - في كتب آيات الأحكام عند تفسير قوله تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 103 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 434 . 1 مفتاح الكرامة 5 : 444 . 2 الحدائق 21 : 80 . 3 تحرير الوسيلة 2 : 37 و 38 .