الشيخ محمد علي الأنصاري

164

الموسوعة الفقهية الميسرة

الثاني « 1 » والمحقق السبزواري « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » والسيد الخوئي « 4 » وغيرهم . . . نعم ، استشكل بعض الفقهاء - كالإمام الخميني « 5 » - في ذلك ، لأنّ الهبة تمليك وهو يحتاج إلى قبول ، بينما الإبراء إسقاط لا يحتاج إليه . الإبراء والصلح : هناك مبنيان في الصلح : أحدهما : أنّ الصلح فرع ما يفيده ، فإذا أفاد فائدة البيع فهو بيع ، وإذا أفاد فائدة الإبراء فهو إبراء وهكذا . . . وهذا مسلك الشيخ ، قال : « الصلح ليس بأصل في نفسه وإنّما هو فرع لغيره ، وهو على خمسة أضرب : أحدها في البيع ، وثانيها في الإبراء . . . » « 6 » . ثانيهما : أنّ الصلح عقد قائم بنفسه لم يتبع غيره ، وهذا هو مذهب المشهور ، بل قال العلّامة : « الصلح عند علمائنا أجمع عقد قائم بنفسه ليس فرعا على غيره . . . » « 1 » . فعلى المبنى الأوّل يصحّ إيقاع الابراء على وجه الصلح كأن يصالحه على إبراء ما في ذمّته في مقابل شيء ما ، فيكون ذلك إبراء . وعلى المبنى الثاني لا يقع الإبراء بصورة الصلح وإن أفاد فائدته ، بل يكون صلحا ، فالمثال الثاني يكون من الصلح لا الإبراء . نعم ، هناك نوع من الصلح يمكن أن يصدق عليه الإبراء وهو المسمّى ب « صلح الحطيطة » وهو : أن يصالحه على بعض الدّين ، فإذا كان يطلب ألفا وقال : صالحتك هذه الألف بخمسمئة جاز وكان إبراء لذمّة المديون عن الخمسمئة . قال العلّامة : « القسم الثاني : صلح الحطيطة وهو الجاري على بعض الدّين المدّعى وهو إبراء عن بعض الدّين . ثم لا يخلو إمّا أن يأتي بلفظ الإبراء وما يشبهه مثل أن يقول : أبرأتك عن خمسمئة من الألف الذي لي عليك وصالحتك على الباقي ، فإنّه يصحّ قطعا

--> ( 1 ) المسالك 1 : 554 . ( 2 ) الكفاية : 143 . ( 3 ) الجواهر 28 : 165 . ( 4 ) منهاج الصالحين 2 : 204 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 56 . ( 6 ) المبسوط 2 : 288 . 1 التذكرة 2 : 177 .