الشيخ محمد علي الأنصاري
101
الموسوعة الفقهية الميسرة
صورتها : والظاهر لا إشكال في جواز بيعها كما صرّح بذلك في الحدائق « 1 » والمكاسب « 2 » . وجوب إتلافها : يظهر من كلمات عدّة من الفقهاء أنّه يجب على المكلّفين إتلاف آلات القمار سواء كانت لهم أو لغيرهم ، ولو من باب النهي عن المنكر وحسم مادة الفساد ، وممن صرّح بذلك الفاضل المقداد حيث قال في تفسير قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ « 3 » : « كما يحرم استعمال هذه الأمور الأربعة كذا يحرم اقتناء آلاتها ، بل يجب إتلافها وإخراجها عن صورها » « 4 » . وقال صاحب مفتاح الكرامة : « ظاهر الأمر بكسرها . . . وعدم ضمان المتلف لها قيمتها ، عدم ملكها . . » « 5 » . وقال صاحب الجواهر : « . . . وأوجب [ أي الشارع ] على المكلّفين إتلافها بلا ضمان ، حتى لو استلزم إتلاف المادة ، ويرتفع ضمانهما معا » « 1 » . صور عدم ضمان إتلافها : إنّ إتلاف آلات القمار يتصور على أنحاء : أوّلا - إتلاف صورتها فحسب : وفي هذه الصورة لا يضمن المتلف شيئا ؛ لأنّ الشارع لم يجعل لصورها مالية ولم يدخلها في الملك ، وهذا رأي عديد من الفقهاء ، كالعلّامة والمحقق الأردبيلي والمحقق الثاني ( الكركي ) والمحقق السبزواري وغيرهم ، كما يظهر من العبارات المتقدّمة « 2 » . والمراد من إتلاف صورتها هو إخراجها عن هيئتها المعدّة للمقامرة ، من دون إتلاف المواد التي صنعت منها ، واختلفوا في حدّ ذلك « 3 » . وبناء على هذا لو تجاوز المتلف الحدّ المجاز ضمن أرش المقدار الزائد . ثانيا - إتلاف صورتها مع مادّتها في صورة استلزام إتلاف الهيئة لذلك ، كما إذا
--> ( 1 ) الحدائق 18 : 201 . ( 2 ) المكاسب : 15 . ( 3 ) المائدة : 90 . ( 4 ) كنز العرفان 2 : 29 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 32 . 1 الجواهر 22 : 27 . 2 تقدّمت المصادر . 3 التذكرة 1 : 465 .