الشهيد الثاني
74
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
يعيش ولو نصف يوم ، فلو غاب كذلك لم يحلّ ؛ لجواز استناد القتل إلى غير الكلب ، سواء وجد الكلب واقفاً عليه أم لا ، وسواء وجد فيه أثراً غير عضّة الكلب أم لا ، وسواء تشاغل عنه أم لا . وأولى منه لو تردّى من جبل ونحوه وإن لم يغب ، فإنّ الشرط موته بجرح الكلب حتّى لو مات بإتعابه أو غمّه لم يحلّ . نعم ، لو عُلم انتفاء سبب خارجي ، أو غاب بعد أن صارت حياته غير مستقرّة وصار في حكم المذبوح أو تردّى كذلك حلّ . ويشترط مع ذلك كون الصيد ممتنعاً ، سواء كان وحشيّاً أم أهليّاً ، فلو قتل غير الممتنع من الفُروخ أو الأهليّة لم يحلّ . « ويؤكل أيضاً » من الصيد « ما قتله السيف والرمح والسهم وكلّ ما فيه نصل » من حديد ، سواء خرق أم لا ، حتّى لو قطعه بنصفين - اختلفا أم اتّفقا تحرّكا أم لا - حلّا ، إلّاأن يكون ما فيه الرأس مستقرّ الحياة فيُذكّى ويحرم الآخر « والمعراضُ » « 1 » ونحوُه من السهام المحدّدة التي لا نَصْلَ فيها « إذا خرق اللحم » فلو قتل معترضاً لم يحلّ ، دون المُثقَل كالحجر والبندق ، فإنّه لا يحلّ وإن خرق وكان البُندق من حديد . والظاهر أنّ الدُبّوس « 2 » بحكمه إلّاأن يكون محدّداً بحيث يصلح للخرق وإن لم يخرق . « كلّ ذلك مع التسمية » عند الرمي أو بعده قبل الإصابة ، ولو تركها عمداً أو سهواً أو جهلًا فكما سبق « 3 » . « والقصد » إلى الصيد ، فلو وقع السهم من يده فقتله ، أو قصد الرمي لا له
--> ( 1 ) سهم بلا ريش غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه . ( 2 ) عصا من خشب أو حديد في رأسه شيء كالكُرة ، يقال له بالفارسيّة : گُرز ، عمود . ( 3 ) سبق في الصفحة 71 .