الشهيد الثاني

66

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

بالقسمة ، وإن لم يمكن الجمع بينهما للأخذ من مكان واحد . هذا إذا لم يزد المعدن عن مطلوبهما ، وإلّا أشكل القول بالقسمة ؛ لعدم اختصاصهما به حينئذٍ . « وإلّا » يمكن القسمة بينهما لقلّة المطلوب ، أو لعدم قبوله لها « اقرع » لاستوائهما في الأولويّة وعدم إمكان الاشتراك واستحالة الترجيح ، فاشكل المستحقّ فعُيّن بالقرعة ؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل ، فمن أخرجته القرعة أخذه أجمع . ولو زاد عن حاجتهما ولم يمكن أخذهما دفعة لضيق المكان فالقرعة أيضاً وإن أمكن القسمة ، وفائدتها تقديم من أخرجته في أخذ حاجته . ومثله ما لو ازدحم اثنان على نهر ونحوه ولم يمكن الجمع . ولو تغلّب أحدهما على الآخر أثم وملك هنا ، بخلاف تغلّبه على أولويّة التحجير والماء الذي لا يفي بغرضهما ، والفرق أنّ الملك مع الزيادة لا يتحقّق بخلاف ما لو لم يزد . « و » المعادن « الباطنة تُملك ببلوغ نيلها » وذلك هو إحياؤها وما دونه تحجير . ولو كانت على وجه الأرض أو مستورة بتراب يسير لا يصدق معه الإحياء عرفاً لم يُملك بغير الحيازة كالظاهرة . هذا كلّه إذا كان المعدن في أرض مباحة ، فلو كان في أرض مملوكة فهو بحكمها . وكذا لو أحيا أرضاً مواتاً فظهر فيها معدن ، فإنّه يملكه وإن كان ظاهراً ، إلّا أن يكون ظهوره سابقاً على إحيائه . وحيث يُملك المعدن يُملك حريمه ، وهو منتهى عروقه عادةً ومطرح ترابه وطريقه وما يتوقّف عليه عمله إن عمله عنده . ولو كان المعدن في الأرض المختصّة بالإمام عليه السلام فهو له تبعاً لها ، والناس في غيره شَرَع على الأقوى . وقد تقدّم الكلام فيه في باب الخمس « 1 » .

--> ( 1 ) تقدّم في الجزء الأوّل : 381 .