الشهيد الثاني
548
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
فصاعداً » « 1 » مؤيَّداً بأصالة البراءة من الحكم المخالف للأصل . وهذا هو الأشهر . « وعاقلة الذمّي نفسه » دون عصبته وإن كانوا كفّاراً « ومع عجزه » عن الدية « فالإمام » عاقلته ؛ لأنّه يؤدّي الجزية إليه كما يؤدّي المملوك الضريبة إلى مولاه ، فكان بمنزلته وإن خالفه في كون مولى العبد لا يعقل جنايته ؛ لأنّه ليس مملوكاً محضاً ، كذا علّلوه « 2 » وفيه نظر . « وتُقسَّط » الدية على العاقلة « بحسب ما يراه الإمام » من حالتهم في الغنا والفقر ؛ لعدم ثبوت تقديره شرعاً فيرجع إلى نظره . « وقيل » والقائل الشيخ في أحد قوليه « 3 » وجماعة « 4 » : « على الغنيّ نصف دينار ، وعلى الفقير ربعه » لأصالة براءة الذمّة من الزائد على ذلك . والمرجع فيهما إلى العرف ؛ لعدم تحديدهما شرعاً . والأوّل أجود . « والأقرب الترتيب في التوزيع » فيأخذ من أقرب الطبقات أوّلًا ، فإن لم يحتمل تخطّى إلى البعيدة ، ثمّ الأبعد ، وهكذا ينتقل مع الحاجة إلى المولى ، ثمّ إلى عصبته ، ثمّ إلى مولى المولى ، ثمّ إلى الإمام .
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 303 - 304 ، الباب 5 من أبواب العاقلة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) القواعد 3 : 708 ، والتحرير 5 : 641 . ( 3 ) قاله الشيخ في المبسوط 7 : 174 و 178 ، وعبّر عن الفقير هنا بالمتجمّل ( والمتجمّل : الذي صبر على الدهر ولم يظهر على نفسه الذُلّ ، أو لزم الحياء ولم يجزع جزعاً قبيحاً ) وفي الخلاف 5 : 282 ، المسألة 105 ، عبّر عنه بالمتوسّط والمراد بهما الفقير ، راجع غاية المراد 4 : 488 . ( 4 ) منهم القاضي في المهذّب 2 : 504 ، وعبّر بدل الفقير : إن لم يكن موسراً ، والعلّامة في القواعد 3 : 711 ، والإرشاد 2 : 230 .