الشهيد الثاني

547

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

لا تعقل عاقلته جنايته ، بل تتعلّق برقبته كما سلف « 1 » . « وتعقل الجناية عليه » أي تعقل عاقلةُ الحرّ الجاني على العبد خطأً جنايتَه عليه . كما تعقل جنايتَه على الحرّ ؛ لعموم ضمان العاقلة الجناية على الآدمي . وقيل : لا تضمن العاقلة الجناية عليه أيضاً ، بل إنّما تعقل الديات والمأخوذ عن العبد قيمة لا دية كسائر قِيَم الأموال المتلفة « 2 » وبه قطع في التحرير في باب العاقلة « 3 » وجعله تفسيراً لقوله صلى الله عليه وآله : « لا تعقل العاقلة عبداً » « 4 » والأجود الأوّل وعليه نُزّل الحديث وبه جزم في أوّل الديات منه « 5 » أيضاً كغيره من كتبه « 6 » . وبالجملة ، فإنّما تعقل العاقلة إتلاف الحرّ الآدمي مطلقاً إن كان المتلِف صغيراً أو مجنوناً ، أو خطأً إن كان مكلّفاً ، لا غيره من الأموال وإن كان حيواناً . وشمل إطلاق المصنّف ضمانَ العاقلة ديةَ الموضحة فما فوقها وما دونها . وهو في الأوّل محلّ وفاق ، وفي الثاني خلاف ، منشؤه : عمومُ الأدلّة على تحمّلها للدية من غير تفصيل « 7 » وخصوصُ قول الباقر عليه السلام في موثَّقة أبي مريم الأنصاري قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه لا يحمل على العاقلة إلّاالموضحة

--> ( 1 ) في كتاب القصاص في الصفحة 415 . ( 2 ) حكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف 9 : 441 وحسّنه . ( 3 ) التحرير 5 : 641 - 642 . ( 4 ) المستدرك 18 : 416 ، الباب 3 من أبواب العاقلة ، الحديث 6 ، وسنن أبي داود 8 : 4575 - 4576 . ( 5 ) التحرير 5 : 569 . ( 6 ) القواعد 3 : 711 . ( 7 ) المستدرك 18 : 419 ، الباب 10 من أبواب العاقلة ، الحديث 3 .