الشهيد الثاني
543
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« في النطفة عشرين ديناراً ، وفي العلقة عشرين ، وفي المضغة عشرين ، وفي العظم عشرين ، قال : ( ثُمَّ أنشَأ نَاهُ خَلْقاً آخَرَ ) « 1 » وهذا هو ميّت بمنزلته قبل أن تنفخ فيه الروح في بطن امّه جنيناً » « 2 » . « وفي شجاجه وجراحه بنسبته » ففي قطع يده خمسون ديناراً ، وفي قطع إصبعه عشرة دنانير ، وفي حارصته دينار ، وهكذا . . . وهذه الدية ليست لورثته ، بل « تصرف في وجوه القُرب » عن الميّت ؛ للأخبار المذكورة ، فارقاً فيها بينه وبين الجنين - حيث تكون ديته لورثته - بأنّ الجنين مستقبل مرجوّ نفعه قابل للحياة عادةً ، بخلاف الميّت ، فإنّه قد مضى وذهبت منفعته ، فلمّا مُثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره يحجّ بها عنه ويفعل بها أبواب البرّ والخير من الصدقة وغيرها « 3 » . وقال المرتضى : تكون لبيت المال « 4 » والعمل على ما دلّت عليه الأخبار . ولو لم يكن للجناية مقدّر أخذ الأرش لو كان حيّاً منسوباً إلى الدية . ولو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حيّاً لم يعش مثله ، فالظاهر وجوب مئة دينار أيضاً ، عملًا بظاهر الأخبار . وهل يفرق هنا بين العمد والخطأ كغيره حتّى الجنين ؟ يحتمله ؛ لإطلاق التفصيل في الجناية على الآدمي وإن لم يكن حيّاً كالجنين . وعدمه بل يجب على الجاني مطلقاً وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، مؤيّداً بإطلاق الأخبار
--> ( 1 ) المؤمنون : 14 . ( 2 ) الكافي 7 : 347 - 348 ، باب الرجل يقطع رأس الميّت ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الوسائل 19 : 247 - 248 ، الباب 24 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 و 2 . ( 4 ) الانتصار : 542 .