الشهيد الثاني
526
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
بها وإثبات الدية بذلك ، مع أصالة البراءة . « ولو ادّعى نقصه قيل : يحلف ويوجب له الحاكم شيئاً بحسب اجتهاده » إذ لا طريق إلى البيّنة ولا إلى الامتحان « 1 » وإنّما نسبه إلى القول ؛ لعدم دليل عليه ، مع أصالة البراءة وكون حلف المدّعي خلاف الأصل ، وإنّما مقتضاه حلف المدّعى عليه على البراءة . « ولو قطع الأنف فذهب الشمّ فديتان » إحداهما للأنف والأخرى للشمّ ؛ لأنّ الأنف ليس محلّ القوّة الشامّة ، فإنّها منبثّة في زائدتي مقدّم الدماغ المشبهتين بحَلَمتي الثدي تدرك ما يلاقيها من الروائح ، والأنف طريق للهواء الواصل إليها . ومثله قوّة السمع ، فإنّها مودَعة في العصب المفروش في مقعّر الصِماخ « 2 » يدرك ما يؤدّي إليها الهواء ، فلا تدخل دية إحداهما في الأخرى . « الخامس : الذوق قيل » والقائل العلّامة قاطعاً به « 3 » وجماعة « 4 » : « فيه الدية » كغيره من الحواسّ ، ولدخوله في عموم قولهم عليهم السلام : « كلّ ما في الإنسان منه واحد ففيه الدية » « 5 » ونسبه إلى القيل ؛ لعدم دليل عليه بخصوصه والشكّ في الدليل العامّ ، فإنّه كما تقدّم « 6 » مقطوع « ويرجع فيه عقيب الجناية » التي يحتمل
--> ( 1 ) القائل العلّامة جازماً به في كتبه [ في القواعد 3 : 688 ، والتحرير 5 : 612 ] وتوقّف المحقّق [ في الشرائع 4 : 274 ] كالمصنّف . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) هو ثقب الاذن النافذ إلى الرأس . ( 3 ) القواعد 3 : 688 ، والتحرير 5 : 612 ، والإرشاد 2 : 243 . ( 4 ) كالشيخ في المبسوط 7 : 133 ، وابن حمزة في الوسيلة : 442 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 383 - 384 . ( 5 ) الوسائل 19 : 217 ، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 12 . ( 6 ) تقدّم في الصفحة 501 - 502 .