الشهيد الثاني
51
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
المدينة واستمرّ تحت يده إلى ولاية عمر . وأقطع الزبير بن العوّام حُضرَ فرسه - بالحاء المهملة المضمومة والضاد المعجمة - وهو عدوه مقدارَ ما جرى ، فأجرى فرسه حتّى قام أي عجز عن التقدّم فرمى بسوطه طلباً للزيادة على الحُضر فأعطاه صلى الله عليه وآله من حيث وقع السوط « 1 » وأقطع صلى الله عليه وآله غيرهما مواضع اخر « 2 » . « أو محجّراً » أي مشروعاً في إحيائه شروعاً لم يبلغ حدّ الإحياء ، فإنّه بالشروع يفيد أولويّة لا يصحّ لغيره التخطّي إليه وإن لم يفد ملكاً ، فلا يصحّ بيعه ، لكن يورث ويصحّ الصلح عليه ، إلّاأن يُهمِل الإتمام ، فللحاكم حينئذٍ إلزامه به أو رفع يده عنه ، فإن امتنع أذِنَ لغيره في الإحياء ، وإن اعتذر بشاغل أمهله مدّة يزول عذره فيها ، ولا يتخطّى غيره إليها ما دام مُمهَلًا . وفي الدروس جعل الشروط تسعة ، وجعل منها : إذن الإمام مع حضوره . ووجود ما يُخرجها عن المَوات ( بأن يتحقّق الإحياء ؛ إذ لا ملك قبل كمال العمل المعتبر فيه ، وإن أفاد الشروع تحجيراً لا يفيد سوى الأولويّة ، كما مرّ ) « 3 » وقصد التملّك فلو فعل أسباب الملك بقصد غيره أو لا مع قصد لم يملك كحيازة سائر المباحات من الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش « 4 » . والشرط الأوّل قد ذكره هنا في أوّل الكتاب . والثاني يلزم من جعلها
--> ( 1 ) المستدرك 17 : 122 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 4 ، والسنن الكبرى 6 : 144 . ( 2 ) مثل ما أقطع صلى الله عليه وآله لوائل بحضرموت ولغيره غيره ، انظر السنن 6 : 143 - 145 ، باب إقطاع الموات ، وسنن أبي داود 3 : 173 - 178 ، باب إقطاع الأرضين . ( 3 ) ما بين القوسين توضيح من المؤلّف ، وليس من كلام الدروس . ( 4 ) الدروس 3 : 55 - 61 .