الشهيد الثاني

484

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

محمّد بن قيس عن الباقر عن عليّ عليهما السلام » أنّه قضى في ذلك : أنّ « الأوّل فريسة الأسد » لا يلزم أحداً « ويَغْرَم أهله ثلث الدية للثاني ، ويَغرم الثاني للثالث ثلثي الدية ، ويغرم الثالث للرابع الدية كاملة » « 1 » وعمل بها أكثر الأصحاب « 2 » . لكن توجيهها على الأصول مشكل ، و « محمّد بن قيس » كما عرفت « 3 » مشترك ، وتخصيص حكمها بواقعتها ممكن ، فترك العمل بمضمونها مطلقاً متوجّه . وتوجيهها - بأنّ الأوّل لم يقتله أحد ، والثاني قتله الأوّل وقتل هو الثالث والرابع فقُسّطت الدية على الثلاثة فاستحقّ منها بحسب ما جُنِي عليه ، والثالث قتله اثنان وقتل هو واحداً فاستحقّ ثلثين كذلك ، والرابع قتله الثلاثة فاستحقّ تمام الدية - تعليل بموضع النزاع ؛ إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شيء من ديته عن قاتله . وربما قيل بأنّ دية الرابع على الثلاثة بالسويّة ؛ لاشتراكهم جميعاً في سببيّة قتله « 4 » وإنّما نسبها « 5 » إلى الثالث لأنّ الثاني استحقّ على الأوّل ثلث الدية فيضيف إليه ثلثاً آخر ويدفعه إلى الثالث ، فيضيف إلى ذلك ثلثاً آخر ويدفعه إلى الرابع . وهذا - مع مخالفته لظاهر الرواية - لا يتمّ في الآخرين ؛ لاستلزامه كون دية

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 176 ، الباب 4 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 . ( 2 ) كالمفيد في المقنعة : 750 ، والشيخ في النهاية : 763 - 764 ، وابن حمزة في الوسيلة : 455 . ( 3 ) تقدّم في الصفحة 473 . ( 4 ) قاله العماني كما نقله المحقّق في نكت النهاية 3 : 426 ، والفاضل المقداد في التنقيح 4 : 491 واختاره المحقق نفسه في النكتب 3 : 427 . ( 5 ) يعني نسب في الرواية الديةَ إلى الثالث .