الشهيد الثاني
45
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« ولا » إحياء « المفتوحة عَنْوةً » بفتح العين أي قهراً وغلبة على أهلها كأرض الشام والعراق وغالب بلاد الإسلام « إذ عامرها » حالَ الفتح « للمسلمين » قاطبة بمعنى أنّ حاصلها يصرف في مصالحهم ، لا تصرّفُهم فيها كيف اتّفق كما سيأتي « وغامرها « 1 » » بالمعجمة وهو خلاف العامر بالمهملة ، قال الجوهري : وإنّما قيل له : « غامر » ؛ لأنّ الماء يبلغه فيغمره ، وهو فاعل بمعنى مفعول كقولهم : « سرٌّ كاتم » و « ماء دافق » وإنّما بُني على فاعل ليقابل به العامر « 2 » . وقيل : الغامر من الأرض ما لم يُزرع ممّا يحتمل الزراعة « 3 » وما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له : « غامر » نظراً إلى الوصف المتقدّم . والمراد هنا أنّ مواتها مطلقاً « للإمام عليه السلام » فلا يصحّ إحياؤه بغير إذنه مع حضوره . أمّا مع غيبته فيملكها المحيي . ويرجع الآن في المحيى منها والميّت في تلك الحال إلى القرائن ، ومنها : ضرب الخراج والمقاسمة ، فإن انتفت فالأصل يقتضي عدم العمارة ، فيحكم لمن بيده منها شيء بالملك لو ادّعاه . « وكذا كلّ ما » أي موات من الأرض « لم يجر عليه ملك لمسلم » فإنّه للإمام عليه السلام فلا يصحّ إحياؤه إلّابإذنه مع حضوره ويباح في غيبته . ومثله ما جرى عليه ملكه ثمّ باد أهله . « ولو جرى عليه ملك مسلم » معروف « فهو له ولوارثه بعده » كغيره من الأملاك « ولا ينتقل عنه بصيرورته مواتاً » مطلقاً ، لأصالة بقاء الملك ،
--> ( 1 ) في ( ق ) : خرابها ، وفي نسخة بدل ( س ) : غابرها . ( 2 ) الصحاح 2 : 773 ، ( غمر ) . ( 3 ) نقله ابن منظور في اللسان 10 : 119 بلفظ : وقيل : الغامر من الأرض . . . .