الشهيد الثاني
429
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ولا فرق في ذلك بين القنّ والمدبَّر وامّ الولد والمكاتب وإن انعتق بعضه كمطلق المبعَّض . نعم ، لو أقرّ بقتل يوجب عليه الدية لزمه منها بنسبة ما فيه من الحرّيّة . ولو أقرّ بالعمد ثمّ كمل عتقه اقتُصّ منه ؛ لزوال المانع . « ويُقبل إقرار السفيه والمفلَّس بالعمد » لأنّ موجَبَه القَوَد وإنّما حُجر عليهما في المال ، فيستوفى منهما القصاص في الحال . ولو أقرّا بالخطأ الموجب للمال على الجاني « 1 » لم يقبل من السفيه مطلقاً ، ويُقبل من المفلَّس لكن لا يشارك المقرَّ له الغرماء على الأقوى ، وقد تقدّم في بابه « 2 » . « ولو أقرّ واحدٌ بقتله عمداً ، وآخرُ » بقتله « خطأً تخيّر الوليّ » في تصديق من شاء منهما وإلزامه بموجب جنايته ؛ لأنّ كلّ واحد من الإقرارين سبب مستقلّ في إيجاب مقتضاه على المقرِّ به ، ولمّا لم يمكن الجمع تخيّر الوليّ وإن جهل الحال كغيره ، وليس له على الآخر سبيل . « ولو أقرّ بقتله عمداً فأقرّ آخر ببراءة المقرّ » ممّا أقرّ به من قتله « وأ نّه هو القاتل ورجع الأوّل » عن إقراره « وُدي المقتول من بيت المال » إن كان موجوداً « ودرئ » أي رفع « عنهما القصاص كما قضى به الحسن عليه السلام في حياة أبيه » عليّ عليه السلام معلّلًا بأنّ الثاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : ( وَمَنْ أحْيَاهَا فَكَأ نَّمَا أحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) « 3 » وقد عمل بالرواية أكثر
--> ( 1 ) في ( ع ) : للجاني . ( 2 ) تقدّم في كتاب الإقرار ، الجزء الثالث : 528 . ( 3 ) المائدة : 32 .