الشهيد الثاني

420

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

أم لا « ولكن يعزَّر » القاتل « بقتل الذمّي والمعاهد » لتحريم قتلهما « ويغرم دية الذمّيّ » ويستفاد من ذلك جواز قتل الحربيّ بغير إذن الإمام وإن توقّف جواز جهاده عليه ، ويفرق بين قتله وقتاله جهاداً . وهو كذلك ؛ لأنّ الجهاد من وظائف الإمام . وهذا يتمّ في أهل الكتاب ؛ لأنّ جهادهم يترتّب عليه أحكامٌ غيرُ القتل تتوقّف على الحاكم ، أمّا غيرهم فليس في جهاده إلّاالقتل أو الإسلام ، وكلاهما لا يتوقّف تحقيقه « 1 » على الحاكم ، لكن قد يترتّب على القتل أحكام اخر مثل أحكام ما يُغنَم منهم ونحوه ، وتلك وظيفة الإمام أيضاً . « وقيل » والقائل جماعات من الأصحاب - منهم الشيخان « 2 » والمرتضى « 3 » والمحقّق « 4 » والعلّامة في أحد قوليه « 5 » والمصنّف في الشرح « 6 » مدّعياً الإجماع ، فإنّ المخالف ابن إدريس « 7 » وقد سبقه الإجماع - : إنّه « إن اعتاد قتل أهل الذمّة اقتُصّ منه بعد ردّ فاضل ديته » . ومستند هذا القول مع الإجماع المذكور : روايةُ إسماعيل بن الفضل عن الصادق عليه السلام قال : « سألته عن دماء النصارى واليهود والمجوس : هل عليهم وعلى من قتلهم شيء إذا غشّوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم والغشّ ؟ قال : لا ، إلّاأن يكون متعوّداً لقتلهم . قال : وسألته عن المسلم : هل يُقتل بأهل الذمّة وأهل الكتاب إذا قتلهم ؟ قال : لا ، إلّاأن يكون

--> ( 1 ) في ( ر ) و ( ش ) : تحقّقه . ( 2 ) المقنعة : 739 ، والنهاية : 749 . ( 3 ) الانتصار : 542 ، المسألة 302 . ( 4 ) المختصر النافع : 296 . ( 5 ) المختلف 9 : 323 - 324 . والقول الآخر له وهو ثبوت التعزير والدية ، راجع التحرير 5 : 454 . ( 6 ) غاية المراد 4 : 347 . ( 7 ) السرائر 3 : 352 .