الشهيد الثاني
416
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« والمدبَّر » في جميع ذلك « كالقنّ » فيُقتل إن قَتَل عمداً حرّاً أو عبداً ، أو يُدفع إلى وليّ المقتول يسترقّه ، أو يفديه مولاه بالأقلّ كما مرّ . ثمّ إن فداه أو بقي منه شيء بعد أرش الجناية بقي على تدبيره وإلّا بطل . ولو مات مولاه قبل استرقاقه وفكّه فالأقوى انعتاقه ؛ لأنّه لا يخرج عن ملكه بالجناية فعلًا ، وحينئذٍ فيسعى في فكّ رقبته من الجناية إن لم توجب قتلَه حرّاً . « وكذا المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤدّ شيئاً » ولو أدّى شيئاً منها تحرّر منه بحسابه ، فإذا قتل حرّاً عمداً قُتل به . وإن قتل مملوكاً فلا قَوَد وتعلّقت الجناية بما فيه من الرقّيّة مبعَّضة ، فيسعى في نصيب الحرّيّة ، ويُستوفى الباقي منه ، أو يُباع فيه . ولو كان القتل خطأً فعلى الإمام بقدر ما فيه من الحرّيّة ، والمولى بالخيار في الباقي كما مرّ ، سواء أدّى نصف ما عليه فصاعداً أم لا « 1 » وكذا القول في كلّ مبعَّض . ولا يقتل المبعَّض مطلقاً « 2 » بمن انعتق منه أقلّ ممّا انعتق من الجاني كما لا يقتل بالقنّ . ويقتل بمن تحرّر منه مثله أو أزيد ، كما يقتل بالحرّ . « ولو قتل حرٌّ حرّين فصاعداً فليس لهم » أي لأوليائهم « إلّاقتله » لقوله صلى الله عليه وآله : « لا يجني الجاني على أكثر من نفسه » « 3 » ولا فرق بين قتله لهم جميعاً ومرتَّباً . ولو عفا بعضهم فللباقي القصاص .
--> ( 1 ) نبّه بالتسوية على خلاف الشيخ في الاستبصار [ 4 : 277 ، ذيل الحديث 2 من رقم 11048 ] حيث جعل المؤدّى نصف ما عليه بمنزلة الحرّ استناداً إلى رواية عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام وهو ضعيف . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) سواء عتق نصفُه أو أقلّ أو أكثر ( هامش ش ) . ( 3 ) الوسائل 19 : 61 ، الباب 33 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 10 . والحديث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام .