الشهيد الثاني
399
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وإزهاق نفس الدابّة المحترمة بغير إذن المالك وإن كان محرَّماً ، إلّاأ نّه يمكن إخراجه بالمعصومة حيث يراد بها : ما لا يجوز إتلافه مطلقاً ، ولو أريد بها : ما لا يجوز إتلافه لشخص دون آخر - كما تقدّم - خرجت بالمكافئة . وخرج بقيد « العمد » القتل خطأً وشبهه فإنّه لا قصاص فيهما . « والعمد يحصل بقصد البالغ إلى القتل بما يقتل غالباً » وينبغي قيد « العاقل » أيضاً ؛ لأنّ عمد المجنون خطأ كالصبيّ ، بل هو أولى بعدم القصد من الصبي المميّز . وبعض الأصحاب جعل العمد هو القصد إلى القتل . . . « 1 » من غير اعتبار القيدين نظراً إلى إمكان قصدهما الفعل ، فاحتاج إلى تقييد ما يوجب القصاص بإزهاق البالغ العاقل ، كما مرّ . « قيل : أو » يقتل « نادراً » « 2 » إذا اتّفق به القتل ، نظراً إلى أنّ العمد يتحقّق بقصد القتل من غير نظر إلى الآلة ، فيدخل في عموم أدلّة العمد « 3 » وهذا أقوى . « وإذا لم يقصد القتل بالنادر » أي بما يقع القتل به نادراً « فلا قَوَد وإن اتّفق الموت كالضرب بالعود الخفيف أو العصا » الخفيفة في غير مقتل بغير قصد القتل ؛ لانتفاء القصد إلى القتل وانتفاء القتل بذلك عادة ، فيكون القتل
--> ( 1 ) هو المحقّق في المختصر النافع : 292 . ( 2 ) قاله المحقّق في الشرائع 4 : 195 ، والعلّامة في القواعد 3 : 582 . ( 3 ) مثل الآية الشريفة : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ) النساء : 93 ، وما في الوسائل 19 : 23 - 28 ، الباب 11 من أبواب القصاص في النفس .