الشهيد الثاني
369
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
واختلاف في متن ، تقصر بسببه عن إفادة ما يوجب الاعتماد عليه ؛ ومع ذلك لم يجتمع جميع ما ذُكر من الأحكام في رواية منها ، وإنّما يتلفّق كثير منه من الجميع ، وبعضه لم نقف عليه في رواية . وبسبب ذلك اختلف كلام الشيخ رحمه الله أيضاً ، ففي النهاية ذكر قريباً ممّا ذكر هنا « 1 » وفي الخلاف أسقط القطع على تقدير قتله وأخذه المال « 2 » ولم يذكر حكم ما لو جَرح . ولكن يمكن استفادة حكمه من خارج ، فإنّ الجارح عمداً يُقتصّ منه مطلقاً ، فالمحارب أولى ، ومجرّد المحاربة يجوّز النفي ، وهي حاصلة معه « 3 » . لكن فيه : أنّ القصاص حينئذٍ ليس حدّاً ، فلا وجه لإدخاله في بابه ، ولو لوحظ جميع ما يجب عليه لقيل مع أخذه المال : إنّه يؤخذ منه عينه أو مثله أو قيمته ، مضافاً إلى ما يجب عليه ، وهو خروج عن الفرض ، أو قصور في الاستيفاء . وفي هذا التقسيم مع ذلك تجاوز لما يوجد في الروايات ، وليس بحاصر للأقسام ، فإنّ منها : أن يجمع بين الأمور كلّها ، فيقتل ويجرح آخرَ ويأخذ المال ، وحكمه - مضافاً إلى ما سبق - أن يقتصّ منه للجرح قبل القتل ، ولو كان في اليد أو الرجل فقبل القطع أيضاً . ومنها : ما لو أخذ المال وجرح . ومنها : ما لو قتل وجرح ولم يأخذ المال ، وحكمهما الاقتصاص للجرح والقطع في الأولى والقتل في الثانية . « ولو تاب » المحارب « قبل القدرة عليه سقط الحدّ » من القتل والقطع
--> ( 1 ) النهاية : 720 . ( 2 ) الخلاف 5 : 458 ، المسألة 2 . ( 3 ) يعني المحاربة حاصلة مع الجرح .