الشهيد الثاني

364

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

وتظهر الفائدة فيما لو عفا من حكم بالقطع له . والحقّ أنّه يقطع على كلّ حال حتّى لو عفا الأوّل قُطِع بالثاني ، وبالعكس . هذا إذا أقرّ بها دفعة ، أو شهدت البيّنات بها كذلك . « ولو شهدا عليه بسرقة ثمّ شهدا عليه بأخرى قبل القطع فالأقرب عدم تعدّد القطع » كالسابق ؛ لاشتراكهما في الوجه ، وهو كونه حدّاً ، فلا يتكرّر بتكرّر سببه إلى أن يسرق بعد القطع . وقيل : تقطع « 1 » يده ورجله ؛ لأنّ كلّ واحدة توجب القطع فتقطع اليد للُاولى والرجل للثانية ، والأصل عدم التداخل « 2 » . ولو أمسكت البيّنة الثانية حتّى قطعت يده ثمّ شهدت ففي قطع رجله قولان أيضاً « 3 » وأولى بالقطع هنا لو قيل به ثَمَّ . والأقوى عدم القطع أيضاً ، لما ذكر ، وأصالة البراءة ، وقيام الشبهة الموجبة لدرء الحدّ . ومستند القطع رواية بكير بن أعين عن الباقر عليه السلام « 4 » وفي الطريق ضعف « 5 » .

--> ( 1 ) في ( ع ) و ( ف ) : بقطع . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) القول بالقطع للصدوق في المقنع : 446 ، والشيخ في النهاية : 719 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 561 ، وغيرهم . والقول بعدمه للشيخ في المبسوط 8 : 38 ، وتبعه ابن إدريس في السرائر 3 : 494 ، والعلّامة في المختلف 9 : 216 ، وغيرهم . ( 4 ) الوسائل 18 : 499 ، الباب 9 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث الأوّل . ( 5 ) في طريقها سهل بن زياد ، وهو ضعيف ، مع أنّه رواها عن الحسن بن محبوب ، ولم يوجد في كتاب مشيخته ( منه رحمه الله ) .