الشهيد الثاني

354

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

قيل » والقائل الشيخ « 1 » وتبعه العلّامة « 2 » : « قُطِع » كما يقطع السارق ، لكن لا من حيث إنّه سارق ، بل « لفساده في الأرض » وجزاءُ المفسد القطع « لا حدّاً » بسبب السرقة . ويشكل بأ نّه إن كان مفسداً فاللازم تخيّر الحاكم بين قتله وقطع يده ورجله من خلاف إلى غير ذلك من أحكامه ، لا تعيّن القطع خاصّة . وما قيل : من أنّ وجوب القطع في سرقة المال إنّما جاء لحراسته وحراسة النفس أولى فوجوب القطع فيه أولى « 3 » لا يتمّ أيضاً ؛ لأنّ الحكم معلّق على مال خاصّ يُسرق على وجه خاصّ ، ومثله لا يتمّ في الحرّ . ومطلق صيانته غير مقصود في هذا الباب كما يظهر من الشرائط . وحمل النفس عليه مطلقاً « 4 » لا يتمّ ، وشرائطه لا تنتظم في خصوصيّة سرقة الصغير وبيعه دون غيره « 5 » من تفويته وإذهاب أجزائه . فإثبات الحكم بمثل ذلك غير جيّد ، ومن ثَمَّ حكاه المصنّف قولًا . وعلى القولين لو لم يبعه لم يُقطع وإن كان عليه ثياب أو حليّ تبلغ النصاب ؛ لثبوت يده عليها ، فلم تتحقّق سرقتها « 6 » . نعم ، لو كان صغيراً على وجهٍ لا تتحقّق له اليد اتّجه القطع بالمال . ومثله سرقة الكبير بمتاعه وهو نائم أو سكران أو مغمى عليه ، أو مجنون .

--> ( 1 ) النهاية : 722 . ( 2 ) المختلف 9 : 237 . ( 3 ) المختلف 9 : 237 . ( 4 ) سواء كانت مالًا أم لا ( هامش ع ) . من غير تقييد بكونها أتلفها أو لم يتلفها ( هامش ش ) مع الشرائط وبدونها ( هامش ر ) . ( 5 ) يعني غير البيع . ( 6 ) في ( ر ) : سرقتهما .