الشهيد الثاني
331
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
يقتضي الحكم بتحريمه معه ؛ لأنّها مرتّبة عليه . وحيث صرّحوا باعتبار الاشتداد في النجاسة « 1 » وأطلقوا القول بالتحريم بمجرّد الغليان « 2 » لزم أحد الأمرين : إمّا القول بعدم ترتّب النجاسة على التحريم ، أو القول بتلازم الاشتداد والغليان . لكن لمّا لم يظهر للنجاسة دليل سوى التحريم الموجب لظنّ كونه كالخمر وغيره من الربوبات المسكرة لزم اشتراك التحريم والنجاسة في معنى واحد وهو الغليان مع الاشتداد . ولمّا كانا متلازمين - كما ادّعاه - لم ينافِ تعليق التحريم على الغليان تعليقَه على الاشتداد ؛ للتلازم . لكن في التصريح بتعليقه عليهما تنبيه على مأخذ الحكم ، وجمع بين ما أطلقوه في التحريم وقيّدوه في النجاسة . وهذا حسن لو كان صالحاً لدليل النجاسة ، إلّاأنّ عدم دلالته أظهر . ولكن المصنّف في البيان « 3 » اعترف بأ نّه لا دليل على نجاسته إلّاما دلّ على نجاسة المسكر وإن لم يكن مسكراً ، فرتّب بحثَه عليه . « و » إنّما يحرم العصير بالغليان إذا « لم يذهب ثلثاه » به « ولا انقلب خَلّاً » فمتى تحقّق أحدهما حلّ وتبعته الطهارة أيضاً . أمّا الأوّل : فهو منطوق النصوص « 4 » . وأمّا الثاني : فللانقلاب إلى حقيقة أخرى وهي مُطهِّرة ، كما لو انقلب الخمر
--> ( 1 ) كما صرّح به المحقّق في الشرائع 1 : 52 ، والمعتبر 1 : 424 ، والعلامة في القواعد 1 : 191 ، والإرشاد 1 : 239 . ( 2 ) كالشيخ في النهاية : 591 ، والمحقّق في الشرائع 3 : 225 ، والعلّامة في القواعد 3 : 550 . ( 3 ) البيان : 91 . ( 4 ) الوسائل 17 : 223 - 228 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة .