الشهيد الثاني

315

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« أو أنا لستُ بزانٍ » هذا مثال للتعريض بكون المقول له أو المنبَّه عليه زانياً « ولا امّي زانية » تعريض بكون امّ المعرَّض به زانية . « أو يقول لزوجته : لم أجدك عذراء » أي بكراً ، فإنّه تعريض بكونها زنت قبل تزويجه وذهبت بكارتها به ، مع احتماله غيره بأن يكون ذهابها بالنزوة « 1 » أو الحرقوص « 2 » فلا يكون حراماً ، فمن ثَمّ كان تعريضاً . بل يمكن دخوله فيما يوجب التأذّي مطلقاً . وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قال لامرأته : لم أجدك عذراء ، قال : « ليس عليه شيء ؛ لأنّ العذرة تذهب بغير جماع » « 3 » وتحمل على أنّ المنفيّ الحدّ ؛ لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « يُضرب » « 4 » . « وكذا يعزَّر بكلّ ما » أي قول « يكرهه المواجَه » بل المنسوب إليه وإن لم يكن حاضراً ؛ لأنّ ضابط التعزير : فعل المحرّم ، وهو غير مشروط بحضور المشتوم « مثل الفاسق وشارب الخمر ، وهو مستتر » بفسقه وشربه ، فلو كان متظاهراً بالفسق لم يكن له حرمة . « وكذا الخنزير والكلب والحقير والوضيع » والكافر والمرتدّ ، وكلّ كلمة تفيد الأذى عرفاً أو وضعاً مع علمه بها ، فإنّها توجب التعزير « إلّامع كون المخاطَب مستحقّاً للاستخفاف » به ؛ لتظاهره بالفسق فيصحّ مواجهته بما تكون نسبته إليه حقّاً ، لا بالكذب .

--> ( 1 ) أي الوثبة . ( 2 ) الحرقوص - بالضمّ - : دويبة كالبرغوث . ( 3 ) الوسائل 15 : 609 ، الباب 17 من أبواب اللعان ، الحديث الأوّل مع اختلاف يسير . ( 4 ) نفس المصدر ، الحديث 2 .