الشهيد الثاني

293

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

نعم ، لو شهدن أنّ المرأة رتقاء أو ثبت أنّ الرجل مجبوب حُدّ الشهود ؛ للقذف . مع احتمال السقوط في الأوّل للتعارض « 1 » ولو لم يقيّدوه بالقُبُل فلا تعارض . « ويقيم الحاكم الحدّ » مطلقاً « بعلمه » سواء الإمام ونائبه ، وسواء علم بموجبه في زمن حكمه أم قبله ، لعموم قوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ) « 2 » ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا ) « 3 » ولأنّ العلم أقوى دلالة من الظنّ المستند إلى البيّنة ، وإذا جاز الحكم مع الظنّ جاز مع العلم بطريق أولى . وخالف في ذلك ابن الجنيد « 4 » وقد سبقه الإجماع « 5 » ولحقه « 6 » مع ضعف متمسّكه بأنّ « حكمه بعلمه تزكية لنفسه ، وتعريض لها للتهمة وسوء الظنّ به » فإنّ التزكية حاصلة بتولية الحكم ، والتهمة حاصلة في حكمه بالبيّنة والإقرار وإن اختلفت بالزيادة والنقصان ، ومثل هذا لا يلتفت إليه . « وكذا » يحكم بعلمه في « حقوق الناس » لعين ما ذكر وعدم الفارق « إلّاأ نّه بعد مطالبتهم » به كما في حكمه لهم بالبيّنة والإقرار « حدّاً كان » ما يعلم بسببه « أو تعزيراً » لاشتراك الجميع في المقتضي . « ولو وجد مع زوجته رجلًا يزني بها فله قتلهما » فيما بينه وبين اللَّه تعالى « ولا إثم » عليه بذلك وإن كان استيفاء الحدّ في غيره منوطاً بالحاكم .

--> ( 1 ) في الفرق نظر من حيث التعارض وإن افترقا من وجه آخر . ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) النور : 2 . ( 3 ) المائدة : 38 . ( 4 ) نقله عنه في الانتصار : 494 ، وانظر المختلف 8 : 384 و 388 . ( 5 ) الانتصار : 488 . ( 6 ) الخلاف 6 : 244 ، المسألة 41 .