الشهيد الثاني
278
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
كذلك ، بل يعتبر فيها البلوغ والعقل والحرّيّة كالرجل وفي الواطئ البلوغ دون العقل . فالمحصَنة حينئذٍ : المصابة حرّة بالغة عاقلة من زوج بالغ دائم في القبل بما يوجب الغسل إصابة معلومة ، فلو أنكرت ذات الولد منه وطأه لم يثبت إحصانها وإن ادّعاه وثبت « 1 » في حقّه ، كعكسه . وأمّا التمكّن من الوطء فإنّما يعتبر في حقّه خاصّة ، فلا بدّ من مراعاته في تعريفها أيضاً . ويمكن أن يريد بقوله : « وبذلك تصير المرأة محصنة » أنّ الشروط المعتبرة فيه تعتبر فيها بحيث تجعل بدله بنوعٍ من التكلّف ، فتخرج الصغيرة والمجنونة والأمة وإن دخل حينئذٍ ما دخل في تعريفه . « ولا يشترط في الإحصان الإسلام » فيثبت في حقّ الكافر والكافرة مطلقاً إذا حصلت الشرائط ، فلو وطئ الذمّي زوجته الدائمة تحقّق الإحصان ، وكذا لو وطئ المسلم زوجته الذمّيّة حيث تكون دائمة . « ولا عدم الطلاق » فلو زنى المطلِّق أو تزوّجت المطلَّقة عالمة بالتحريم أو زنت رُجِمت « إذا كانت العدّة رجعيّة » لأنّها في حكم الزوجة وإن لم تتمكّن هي من الرجعة ، كما لا يعتبر تمكّنها من الوطء « بخلاف البائن » لانقطاع العصمة به ، فلا بدّ في تحقّق الإحصان بعدَه من وطء جديد ، سواء تجدّد الدوام بعقد جديد أم برجوعه في الطلاق حيث رجعت في البذل . وكذا يعتبر وطء المملوك بعد عتقه وإن كان مكاتباً . « والأقرب الجمع بين الجلد والرجم في المحصَن وإن كان شابّاً » جمعاً بين دليل الآية « 2 » والرواية « 3 » .
--> ( 1 ) في ( ر ) : يثبت . ( 2 ) وهي قوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ) ، سورة النور : 2 . ( 3 ) الوسائل 18 : 347 ، الباب الأوّل من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 3 .