الشهيد الثاني
275
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وكذا لا فرق بين الشيخ والشابّ ، ولا بين المسلم والكافر ، والحرّ والعبد . ولا تُلحق به المرأة لو أكرهته ؛ للأصل مع احتماله . « ويجمع له » أي للزاني في هذه الصور « بين الجلد ثمّ القتل على الأقوى » جمعاً بين الأدلّة ، فإنّ الآية دلّت على جلد مطلق الزاني « 1 » والروايات دلّت على قتل من ذُكر ، ولا منافاة بينهما ، فيجب الجمع . وقال ابن إدريس : إنّ هؤلاء إن كانوا محصَنين جُلدوا ثمّ رُجموا ، وإن كانوا غير محصَنين جُلدوا ثمّ قُتِلوا بغير الرجم جمعاً بين الأدلّة « 2 » . وفي تحقّق الجمع بذلك مطلقاً نظر ؛ لأنّ النصوص دلّت على قتله بالسيف . والرجم يغايره . إلّاأن يقال : إنّ الرجم أعظم عقوبة ، والفعل هنا في الثلاثة أفحش ، فإذا ثبت الأقوى للزاني المحصَن بغير من ذكر ، ففيه أولى ، مع صدق أصل « 3 » القتل به . وما اختاره المصنّف أوضح في الجمع . « وثانيها : الرجم » : « ويجب على المحصَن » بفتح الصاد « إذا زنى ببالغة عاقلة » حرّةً كانت أم أمة مسلمة أم كافرة « والإحصان : إصابة البالغ العاقل الحرّ فرجاً « 4 » » أي قُبُلًا « مملوكاً » له « بالعقد الدائم أو الرقّ » متمكّناً بعد ذلك منه ، بحيث « يغدو عليه ويروح » أي يتمكّن منه أوّل النهار وآخره « إصابة معلومة » بحيث غابت الحشفة أو قدرها في القبل .
--> ( 1 ) النور : 2 . ( 2 ) السرائر 3 : 438 . ( 3 ) في ( ع ) : الأصل . ( 4 ) في ( ق ) و ( س ) زيادة : قُبُلًا . وستأتي من الشارح قدس سره الإشارة إليها .