الشهيد الثاني
22
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« وقيل » والقائل الشيخ في المبسوط « 1 » والعلّامة « 2 » وجماعة « 3 » بل أسنده في التذكرة إلى علمائنا « 4 » مطلِقاً : « وكذا » حكم « كلّ ما لا يمتنع » من الحيوان « من صغير السباع » بعدْوٍ ولا طيران ولا قوّة وإن كان من شأنه الامتناع إذا كمُل كصغير الإبل والبقر ، ونسبه المصنّف إلى القيل ؛ لعدم نصّ عليه بخصوصه ، وإنّما ورد على « الشاة » فيبقى غيرها على أصالة البقاء على ملك المالك ، وحينئذٍ فيلزمها حكم اللقطة ، فتُعرَّف سنةً ، ثمّ يتملّكها إن شاء أو يتصدّق بها ، لكن في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هي لك أو لأخيك أو للذئب » إيماء إليه ، حيث إنّها لا تمتنع من السباع . ولو أمكن امتناعها بالعَدْو كالظباء « 5 » أو الطيران لم يجز أخذها مطلقاً إلّاأن يخاف ضياعها ، فالأقرب الجواز بنيّة الحفظ للمالك . وقيل يجوز أخذ الضالّة مطلقاً بهذه النيّة « 6 » وهو حسن ؛ لما فيه من الإعانة والإحسان ، وتُحمل أخبار النهي على الأخذ بنيّة التملّك . والتعليلُ بكونها محفوظة بنفسها غيرُ كافٍ في المنع ؛ لأنّ الأثمان « 7 » كذلك حيث كانت مع جواز التقاطها بنيّة التعريف وإن فارقتها بعد ذلك في الحكم .
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 320 . ( 2 ) التحرير 4 : 458 ، الرقم 6060 ، والإرشاد 2 : 442 ، والقواعد 2 : 206 . ( 3 ) مثل ابن إدريس في السرائر 2 : 101 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 6 : 140 - 141 ، والصيمري في غاية المرام 4 : 151 ، وابن فهد الحلّي في المهذّب البارع 4 : 302 ، والمقتصر : 354 . ( 4 ) التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 267 . ( 5 ) جمع ظبي ، وهو الغزال . ( 6 ) قاله العلّامة في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 269 . ( 7 ) المراد بها غير اللقيط والضالّة من الأموال ، لا الثمن المصطلح .