الشهيد الثاني

139

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

النكتة فيه - مع ظهور إباحته - الإشارة إلى مساواة ما ذكر له في الإباحة ، والتنبيه على أنّ الأقارب المذكورين والصديق ينبغي جعلهم كالنفس في أن يحبّ لهم ما يحبّ لها ، ويكره لهم ما يكره لها ، كما جعل بيوتهم كبيته . وقيل : هو بيت الأزواج والعيال « 1 » . وقيل : بيت الأولاد « 2 » لأنّهم لم يُذكروا في الأقارب مع أنّهم أولى منهم بالمودّة والموافقة ، ولأنّ ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه وهو وماله لأبيه « 3 » فجاز نسبة بيته إليه . وفي الحديث « إنّ أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ، وإنّ ولده من كسبه » « 4 » . والمراد ب ( ما ملكتم مفاتحه ) ما يكون عليها وكيلًا أو قيّماً يحفظها . وأطلق على ذلك ملك المفاتح ؛ لكونها في يده وحفظه ، روى ذلك ابن أبي عمير مرسلًا عن الصادق عليه السلام « 5 » وقيل : هو بيت المملوك « 6 » . والمعنيّ في قوله : ( أو صديقكم ) بيوت صديقكم على حذف المضاف ، والصديق يكون واحداً وجمعاً ، فلذلك جمع البيوت . ومثله الخليط .

--> ( 1 ) قاله الطبرسي في مجمع البيان 4 : 156 ، والفخر الرازي في تفسيره 24 : 36 . ( 2 ) قاله الزمخشري في الكشّاف 3 : 256 ، ونسبه الفخر في تفسيره المتقدّم نفس الموضع إلى ابن قتيبة . ( 3 ) كما ورد في الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الوسائل 12 : 195 - 197 ، الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الأحاديث 1 و 8 و 9 . ( 4 ) المستدرك 13 : 9 ، الباب الأوّل من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 12 . ( 5 ) الوسائل 16 : 465 ، الباب 24 من أبواب المائدة ، الحديث 5 . ( 6 ) قاله الطبرسي في مجمع البيان 4 : 156 ، والراوندي في فقه القرآن 2 : 33 .