الشهيد الثاني

13

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

حيث إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك ، فإذا وُجِدَ من له أهليّة الالتقاط وجب عليه انتزاعه منه وسيّده من الجملة ؛ لانتفاء أهليّة العبد له . « وإسلامه إن كان اللقيط محكوماً بإسلامه » لانتفاء السبيل للكافر على المسلم ، ولأ نّه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه ، فإن التقطه الكافر لم يُقرَّ في يده . ولو كان اللقيط محكوماً بكفره جاز التقاطه للمسلم وللكافر ؛ لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) « 1 » . « قيل » والقائل الشيخ « 2 » والعلّامة في غير التحرير « 3 » : « وعدالته » لافتقار الالتقاط إلى الحضانة وهي استئمان لا يليق بالفاسق ، ولأ نّه لا يؤمن أن يسترقّه ويأخذ ماله . والأكثر على العدم « 4 » للأصل ، ولأنّ المسلم محلّ الأمانة ، مع أنّه ليس استئماناً حقيقيّاً ، ولانتقاضه بالتقاط الكافر مثلَه ؛ لجوازه بغير خلاف . وهذا هو الأقوى ، وإن كان اعتبارها أحوط . نعم لو كان له مال فقد قيل باشتراطها ؛ لأنّ الخيانة في المال أمر راجح الوقوع « 5 » . ويشكل بإمكان الجمع بانتزاع الحاكم [ ماله ] « 6 » منه كالمبذّر . وأولى

--> ( 1 ) الأنفال : 73 . ( 2 ) المبسوط 3 : 340 . ( 3 ) القواعد 2 : 201 ، والإرشاد 1 : 440 . ( 4 ) منهم المحقّق في الشرائع 3 : 284 ، وتلميذه في كشف الرموز ونفى عنه الخلاف ، واستقربه الشهيد في الدروس 3 : 75 - 76 . ( 5 ) قوّاه المحقّق الثاني في جامع المقاصد 6 : 108 . ( 6 ) في المخطوطات : له .