الشهيد الثاني

101

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

نعم ، يصير أولى به من غيره ، فلو تخطّى الغير إليه فعل حراماً ، وفي ملكه له بالأخذ قولان « 1 » من أنّ الأولويّة لا تفيد الملك فيمكن تملّكه بالاستيلاء ، ومن تحريم الفعل فلا يترتّب عليه حكم الملك شرعاً . وقد تقدّم مثله في أولويّة التحجير وأنّ المتخطّي لا يملك « 2 » وفيه نظر . ولو قصد ببناء الدار احتباس الصيد أو تعشيشه ، وبالسفينة وثوب السمك ، وبالموحلة توحّله ، ففي الملك به وجهان : من انتفاء كون ذلك آلة للاصطياد عادة ، وكونه مع القصد بمعناه . وهو الأقوى . ويملك الصيد بإثباته ، بحيث يسهل تناوله وإن لم يقبضه بيده أو بآلته . « ولو أمكن الصيد التحامل » بعد إصابته « عَدْواً أو طيراناً بحيث لا يدركه إلّابسرعة شديدة فهو باقٍ على الإباحة » لعدم تحقّق إثبات اليد عليه ببقائه على الامتناع وإن ضعفت قوّته ، وكذا لو كان له قوّة على الامتناع بالطيران والعَدْو فأبطل أحدهما خاصّة ؛ لبقاء الامتناع في الجملة المنافي لليد . « الخامسة » : « لا يُملك الصيد المقصوص أو ما عليه أثر الملك » لدلالة القصّ والأثر على مالك سابق ، والأصل بقاؤه . ويشكل بأنّ مطلق الأثر إنّما يدلّ على المؤثّر ، أمّا المالك فلا ؛ لجواز وقوعه من غير مالك ، أو ممّن لا يصلح للتملّك ، أو ممّن لا يحترم ماله ، فكيف يحكم

--> ( 1 ) القول بالملك للعلّامة في القواعد 3 : 316 ، وقال يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 376 : ولو وثبت سمكة في سفينة فيها ملّاحها والراكب ، فسبق أحدهما وأخذها ملكها . ولم نعثر على القول الآخر . ( 2 ) تقدّم في كتاب إحياء الموات في الصفحة 51 و 66 .