الشهيد الثاني

98

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

العقود بأ نّها « الألفاظ الدالّة على نقل الملك على الوجه المناسب له » « 1 » وهو العين في البيع والمنفعة في الإجارة ، ونحو ذلك ، فيكون الموت شرطاً في انتقال الملك ، كما أنّ الملك للعين والعلم بالعوضين شرط فيه . فإن اجتمعت الشرائط قبل تمام العقد بأن كان مالكاً للمبيع تحقّقت ثمرته به « 2 » وإن تخلّف بعضها ، فقد يحصل منه بطلانه كالعلم بالعوض ، وقد تبقى موقوفة على ذلك الشرط ، فإذا حصل تحقّق تأثير السبب الناقل وهو العقد ، كإجازة المالك في عقد الفضولي ، والموت في الوصيّة . فالانتقال حصل بالعقد ، لكنّه موقوف على الشرط المذكور ، فإذا تأخّر قبول الوصيّة كان الملك موقوفاً عليه ، والشرط - وهو الموت - حاصل « 3 » قبلَه ، فلا يتحقّق الملك قبلَ القبول . ويشكل بأنّ هذا لو تمّ يقتضي أنّ قبول الوصيّة لو تقدّم على الموت حصل الملك به حصولًا متوقّفاً على الشرط وهو الموت ، فيكون الموت كاشفاً عن حصوله بعد القبول كإجازة المالك بعد العقد ، والقائل بالنقل لا يقول بحصول الملك قبل الموت مطلقاً « 4 » . فتبيّن أنّ الموت شرط في انتقال الملك ، بل حقيقة الوصيّة التمليك بعده ، كما عُلم من تعريفها . فإن تقدّم القبول توقّف الملك على الموت ، وإن تأخّر عنه فمقتضى حكم العقد عدم تحقّقه بدون القبول ، فيكون تمام الملك موقوفاً على الإيجاب والقبول والموت . وبالجملة فالقول بالكشف متوجّه لولا مخالفة ما عُلم

--> ( 1 ) الوسيلة : 238 ، والمختلف 5 : 51 ، والشرائع 2 : 13 . ( 2 ) يعني تحصل ثمرة العقد - وهو النقل - بالقبول . ( 3 ) في ( ف ) و ( ش ) : حاصلًا . ( 4 ) سواء تقدّم القبول أو لا .