الشهيد الثاني
88
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
وإن قال : جعلت لي مئة ، فقال : بل خمسين ، ففيه الوجهان الماضيان في الإجارة « 1 » . والأقوى تقديم قول المالك أيضاً ؛ لاتّفاقهما على صدور الفعل بعوض واختلافهما في مقداره خاصّة ، فليس كلّ منهما مدّعياً لما ينفيه الآخر . وإن كان اختلافهما في جنس المجعول مع اختلافه بالقيمة ، فادّعى المالك جعل شيء معيّن يساوي خمسين ، وادّعى العامل جعل غيره ممّا يساوي مئتين ، فالتحالف هنا متعيّن ؛ لأنّ كلّاً منهما يدّعي ما ينكره الآخر ، إلّاأنّ ذلك نشأ من اختلاف الجُعل جنساً أو وصفاً ، لا من اختلافه قدراً ، وإذا فرض اختلاف الجنس فالقول بالتحالف [ أولى ] « 2 » وإن تساويا قيمة . وإنّما ذكرنا اختلاف الجنس في هذا القسم ؛ لأنّ جماعة - كالمحقّق والعلّامة « 3 » - شرّكوا بينه وبين الاختلاف قدراً في الحكم . وليس بواضح . ويبقى في القول بالتحالف مطلقاً إشكال آخر ، وهو فيما إذا تساوت الأجرة وما يدّعيه المالك ، أو زاد ما يدّعيه عنها ، فإنّه لا وجه لتحليف العامل بعد حلف المالك على نفي الزائد الذي يدّعيه العامل ؛ لثبوت ما حكم به من مدّعى المالك زائداً عن الأجرة أو مساوياً باعترافه ، فتكليف العامل باليمين حينئذٍ لا وجه له ؛ لاعتراف المالك به ، وإنّما يتوجّه لو زادت أجرة المثل عمّا يدّعيه المالك ، فيتوقّف إثبات الزائد من الأجرة عمّا يدّعيه على يمين المدّعي ، وهو العامل .
--> ( 1 ) راجع الصفحة 30 - 31 . ( 2 ) من مصحّحة ( ر ) . ( 3 ) انظر الشرائع 3 : 166 ، والقواعد 2 : 218 ، والتحرير 4 : 444 .