الشهيد الثاني

74

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

بخلاف القوس . وأ نّه لو لم يعيّن جنس الآلة انصرف إلى الأغلب عادة ؛ لأنّه جارٍ مجرى التقييد لفظاً ، فإن اضطربت فسد العقد ؛ للغرر . « ولا يشترط » تعيين « المبادرة » وهي اشتراط استحقاق العوض لمن بدر إلى إصابة عددٍ معيَّن من مقدار رِشق معيَّن مع تساويهما في الرِشق ، كخمسة من عشرين « ولا المحاطّة » وهي اشتراط استحقاقه لمن خلص له من الإصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات أحدهما بإصابات الآخر وطرح ما اشتركا فيه . « ويحمل المطلق على المحاطّة » لأنّ اشتراط السَبَق إنّما يكون لإصابة معيّنة من أصل العدد المشترط في العقد ، وذلك يقتضي إكمال العدد كلّه لتكون الإصابة المعيّنة منه ، وبالمبادرة قد لا يفتقر إلى الإكمال ، فإنّهما إذا اشترطا رِشق عشرين وإصابة خمسة فرمى كلّ واحد عشرة فأصاب أحدهما خمسة ، والآخر أربعة - مثلًا - فقد نضله « 1 » صاحب الخمسة ، ولا يجب عليه الإكمال . بخلاف ما لو شرطا المحاطّة ، فإنّهما يتحاطّان أربعة بأربعة ويبقى لصاحب الخمسة واحد ، ويجب الإكمال ؛ لاحتمال اختصاص كلّ واحد بإصابة خمسة فيما يبقى . وقيل : يحمل على المبادرة « 2 » لأنّه المتبادر من إطلاق السبق لمن أصاب عدداً معيّناً ، وعدم وجوب الإكمال مشترك بينهما ، فإنّه قد لا يجب الإكمال في المحاطّة على بعض الوجوه ، كما إذا انتفت فائدته ؛ للعلم باختصاص المصيب بالمشروط على كلّ تقدير ، بأن رمى أحدهما في المثال خمسة عشر فأصابها ورماها الآخر فأصاب خمسة ، فإذا تحاطّا خمسة بخمسة بقي للآخر عشرة ،

--> ( 1 ) في ( ع ) : فضله . ( 2 ) لم نعثر عليه في كتب الإماميّة ، نعم قاله بعض الشافعيّة ، انظر مغني المحتاج 4 : 315 ، والمجموع 16 : 81 .