الشهيد الثاني
68
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« لا بالمصارعة والسُفُن والطيور ، والعَدْو » ورفع الأحجار ورميها ، ونحو ذلك ؛ لدلالة الحديث السابق على نفي مشروعيّة ما خرج عن الثلاثة . هذا إذا تضمّن السبق بذلك العوض . أمّا لو تجرّد عنه ففي تحريمه نظر ، من دلالة النصّ على عدم مشروعيّته إن رُوي السبق بسكون الباء ليفيد نفي المصدر ، وإن رُوي بفتحها - كما قيل « 1 » إنّه الصحيح رواية - كان المنفي مشروعيّة العوض عليها ، فيبقى الفعل على أصل الإباحة ؛ إذ لم يرد شرعاً ما يدلّ على تحريم هذه الأشياء ، خصوصاً مع تعلّق غرضٍ صحيحٍ بها . ولو قيل بعدم ثبوت رواية الفتح فاحتمال الأمرين يُسقط دلالته على المنع . « ولا بدّ فيها « 2 » من إيجاب وقبول على الأقرب » لعموم قوله تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) « 3 » « والمؤمنون عند شروطهم » « 4 » وكلّ من جعله لازماً حكم بافتقاره إلى إيجاب وقبول . وقيل : هو جُعالة « 5 » لوجود بعض خواصّها فيه وهي : أنّ بذل العوض فيه على ما لا يوثق بحصوله وعدم تعيين العامل ، فإنّ قوله : « من سبق فله كذا » غير متعيّن عند العقد ، ولأصالة عدم اللزوم وعدم اشتراط القبول ، والأمر بالوفاء بالعقد مشروط بتحقّقه وهو موضع النزاع ؛ سلّمنا لكنّ الوفاء به هو العمل بمقتضاه لزوماً وجوازاً ، وإلّا لوجب الوفاء بالعقود الجائزة .
--> ( 1 ) قاله الخطّابي على ما حكاه عنه ابن الأثير في النهاية 2 : 338 ( سبق ) . ( 2 ) في ( س ) : « فيهما » . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) الوسائل 15 : 30 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 . ( 5 ) قاله الشيخ في المبسوط 6 : 300 ، والخلاف 6 : 105 ، المسألة 9 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 335 ، والعلّامة في القواعد 2 : 375 ، والمختلف 6 : 255 .