الشهيد الثاني
58
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ولو بالأذان والإقامة والسنن المعهودة ، وانتظار الجماعة لها ، والأكل والشرب ، والخروج من الحمّام بعد قضاء وطره منه ، وتشييع المسافر ، وشهود الجنازة ، وقضاء حاجة طالبها ، وعيادة المريض ، ونحو ذلك ؛ لشهادة العرف به ، إلّاأن يكون المشتري حاضراً عنده بحيث لا يمنعه من شغله . ولا بدّ من ثبوت البيع عنده بشهادة عدلين أو الشياع ، فلا عبرة بخبر الفاسق والمجهول والصبيّ والمرأة مطلقاً ، وفي شهادة العدل الواحد وجه ، واكتفى به المصنّف في الدروس مع القرينة « 1 » نعم لو صدّق المخبرَ كان كثبوته في حقّه . وكذا لو علم صدقه بأمر خارج . « ولا تسقط الشفعة بالفسخ المتعقّب للبيع بتقايل ، أو فسخ بعيب » أمّا مع التقايل فظاهر ؛ لأنّه لاحِقٌ للعقد ، والشفعة تثبت به فتقدّم . وأمّا [ مع ] « 2 » العيب ، فلأنّ استحقاق الفسخ به فرع دخول المعيب في ملكه ؛ إذ لا يعقل ردّ ما كان ملكاً للغير ، ودخوله في ملكه إنّما يتحقّق بوقوع العقد صحيحاً ، وفي هذا الوقت تثبت الشفعة فيقترنان ويقدّم حقّ الشفيع ؛ لعموم أدلّة الشفعة للشريك واستصحاب الحال ، ولأنّ فيه جمعاً بين الحقّين ؛ لأنّ العيب إن كان في الثمن المعيّن فالبائع يرجع إلى قيمة الشقص ، وإن كان في الشقص فالمشتري يطلب الثمن ، وهو حاصل له من الشفيع . بخلاف ما إذا قدّمنا البائع في الأوّل ، فإنّه يقتضي سقوط حقّ الشفيع من الشقص عيناً وقيمة ، وكذا لو قدّمنا المشتري . وربما فُرّق بين أخذ الشفيع قبل الفسخ وبعده ؛ لتساويهما في الثبوت ، فيقدَّم السابق في الأخذ . ويضعَّف بما ذكرناه « 3 » .
--> ( 1 ) الدروس 3 : 365 . ( 2 ) لم يرد في المخطوطات . ( 3 ) من تقديم حقّ الشفيع ؛ لعموم الأدلّة .