الشهيد الثاني

441

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

لأجل القذف بالبيّنة « ولم ينتفِ عنه الولد إلّاباللعان » لأنّه لاحق بالفراش وإن زنت امّه كما مرّ « 1 » ولو لم يُقم بيّنة كان له اللعان للأمرين معاً ، وهل يُكتفى بلعان واحد أم يتعدّد ؟ وجهان : من أنّه كالشهادة أو اليمين ، وهما كافيان على ما سبق عليهما من الدعوى . ومن تعدّد السبب الموجب لتعدّد المسبّب إلّا ما أخرجه الدليل . « ولا بدّ من كون الملاعن كاملًا » بالبلوغ والعقل . ولا يشترط العدالة ، ولا الحرّيّة ، ولا انتفاء الحدّ عن قذف ، ولا الإسلام ، بل يلاعن « ولو كان كافراً » أو مملوكاً أو فاسقاً ؛ لعموم الآية « 2 » ودلالة الروايات « 3 » عليه . وقيل : لا يلاعن الكافر ولا المملوك « 4 » بناءً على أنّه شهادات كما يظهر من قوله تعالى : ( فَشَهَادَةُ أحَدِهِمْ . . . ) « 5 » وهما ليسا من أهلها . وهو ممنوع ؛ لجواز كونه أيماناً ؛ لافتقاره إلى ذكر اسم اللَّه تعالى ، واليمين يستوي فيه العدل والفاسق والحرّ والعبد والمسلم والكافر والذكر والأنثى . وما ذكروه معارض بوقوعه من الفاسق إجماعاً . « ويصحّ لعان الأخرس بالإشارة المعقولة إن أمكن معرفته » اللعان ،

--> ( 1 ) مرّ في الصفحة 313 . ( 2 ) النور : 6 . ( 3 ) انظر الوسائل 15 : 595 ، الباب 5 من أبواب اللعان . ( 4 ) نسبه الشيخ إلى قوم من العامّة كالزهري وأبو حنيفة و . . . انظر الخلاف 5 : 7 ، المسألة 2 ، كما نسبه السيوري وابن فهد إلى المفيد وسلّار . لكنّهما قالا : لا لعان بين المسلم والذمّيّة ، ولا بين الحرّ والأمة . راجع التنقيح الرائع 3 : 418 - 419 ، والمهذّب البارع 4 : 8 ، والمقنعة : 542 ، والمراسم : 164 . ( 5 ) النور : 6 .